وروايته أيضا بطريق آخر ، قال :
قلت لأبي عبد الله عليه السّلام إنّما نمكث في الشتاء اليوم واليومين ، لا نرى شمسا ولا نجما ، فأيّ يوم نصوم ؟ قال : « انظر اليوم الذي صمته من السنة الماضية ، وعدّ خمسة أيّام وصم يوم الخامس » . « 1 »
ومرسلة الصدوق عنه ( صلوات الله عليه ) قال :
إذا صمت شهر رمضان في العام الماضي في يوم معلوم فعدّ في العام المستقبل من ذلك اليوم خمسة أيّام وصم يوم الخامس . « 2 »
ورواية محمّد بن عثمان الخدري عن بعض مشايخه عنه ( صلوات الله عليه ) قال : « صم في العام المستقبل يوم الخامس من يوم صمت فيه عام أوّل » . « 3 »
ولكنّها مع ضعفها ليس فيها إلّا الأمر بصوم اليوم الخامس ، فلعلّه من قبيل صوم يوم الشكّ ، لا على أنّه من رمضان .
وفي المختلف : « وهذا الكلام وإن كان واردا [ على الخبرين ] ، إلّا أنّا نحن اعتمدنا على العادة » « 4 » انتهى . ومحصّله ترجيح الظاهر على الأصل . وهو مشكل ، على أنّه لا ظهور لذلك في السنة الكبيسيّة .
وفي المنتهى :
إنّ العادة قاضية متواترة على نقصان بعض الشهور في السنة بعدّه الخمسة أو أزيد أو أنقص ، فيحمل على الأغلب .
والرواية الدالّة على الخمسة فإنّها معتبرة هنا ، يعني إذا غمّت الأهلّة أجمع ، وإلّا لزم إسقاطها بالكلّية ؛ إذ لا يعمل بها في غير هذه الصورة . والاحتجاج بقولهم عليهم السّلام : - « فإن غمّ الشهر عدّ ما قبله ثلاثين » - ليس دافعا لقولنا ؛ لأنّا نقول بموجبه ، إنّما البحث فيما لو غمّ ما قبله إلى آخر شهور السنة . « 5 »
القول الرابع : الاعتبار بخمسة في غير السنة الكبيسيّة ، وبستّة فيها ، وهو الموافق
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 179 ، ح 497 .
( 2 ) . المقنع ، ص 187 .
( 3 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 81 ، باب بدون العنوان ، ح 2 .
( 4 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 364 ، المسألة 91 .
( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 593 ، الطبعة الحجرية .