ويؤيّده أنّ في الأخبار أنّه كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يصوم شعبان ، وكان يقول : « شعبان شهري » « 1 » فيكون بيانه عليه السّلام لذلك للردّ على من يحظر صوم يوم الشكّ من العامّة ، ولعلّهم إنّما رووا أنّه كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يصوم تسعة وعشرين أكثر من ثلاثين ؛ تأييدا لذلك .
ويحتمل قوله عليه السّلام : « إنّه لم ينقص شهر رمضان من ثلاثين يوما منذ خلق الله السماوات » أنّه لم ينقص العمل فيه من عمل ثلاثين وإن نقصت أيّامه ، فمن صام تمامه أثيب صيام ثلاثين وإن لم يصم إلّا تسعة وعشرين ، وكذا سائر ما يعمله فيه من القربات .
ثمّ أجاب الشيخ عن نحو ما رواه محمّد بن سنان ، عن حذيفة ، عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال : « شهر رمضان ثلاثون يوما لا ينقص أبدا » « 2 » بأنّ قوله : « أبدا » قيد للمنفيّ لا النفي ، أي ليس ممّا ينقص أبدا ، بل قد يكمل وقد ينقص . قال :
فإن قال قائل : لو كان الأمر على ما ذكرتم في تأويل هذا الحديث لما اختصّ شهر رمضان بذلك دون غيره . . .
. . . ولا خلاف بين المتكلّمين وأهل اللسان أنّه قد يحسن تخصيص المذكور من الحكم بما يعمّ غيره إذا كان لذلك سبب يوجبه ، وإن قبح عند عدم السبب . « 3 »
وأجاب عن خبر معاوية بن عمّار أوّلا ب :
أنّه أيضا خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا ، ولا يصحّ الاعتراض به على القرآن والأخبار المتواترة .
وثانيا : بأنّ المراد كمال الثلاثين إذا كان الشهر ثلاثين يوما ، أو غمّ الهلال . « 4 »
وأمّا خبر محمّد بن إسماعيل فقال الشيخ :
. . . وأيضا فإنّ من التعليل ما يكشف من أنّه لم يثبت عن إمام هدى عليه السّلام ؛ . . . لا سيّما وهو تعليل أيضا لتمام شهر رمضان ، وليس بينهما نسبة بالذكر في التمام . « 5 »
قلت : وفيه أنّه لا إشعار في الخبر لهذا التعليل ، ويمكن توجيه التعليل الأوّل بأنّ « أبدا » في قوله عليه السّلام : « لا ينقص أبدا » قيد للمنفيّ ، فمن الجائز أن يكون في الوجود من كان يتوهّم أنّ
هامش
( 1 ) . ثواب الأعمال ، ص 84 ، ح 5 ، ثواب صوم شعبان .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 168 ، ح 479 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 170 - 171 ، ذيل الحديث 482 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 176 ، ذيل الحديث 487 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 172 ، ذيل الحديث 485 .