القول الثاني : أنّ شعبان ناقص أبدا ، ورمضان تامّ أبدا .
قال الصدوق في الخصال :
مذهب خواصّ الشيعة وأهل الاستبصار منهم في شهر رمضان أنّه لا ينقص عن ثلاثين يوما أبدا ، والأخبار في ذلك موافقة للكتاب ومخالفة للعامّة ، فمن ذهب من ضعفة الشيعة إلى الأخبار التي وردت للتقيّة في : « أنّه ينقص ويصيبه ما يصيب الشهور من النقصان والتمام » ، اتّقي كما تتّقى العامّة ، ولم يكلّم إلّا بما تكلّم به العامّة ، ولا قوّة إلّا بالله . « 1 »
ودليله مسالك :
الأوّل : الحساب النجومي ، وهو حجّة ؛ لابتنائه على القواعد الرياضيّة المبتنية على البراهين القاطعة المنتهية إلى اليقين .
والثاني : قوله تعالى :
أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
« 2 » وقوله :
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
« 3 »
والثالث : الروايات ، فمنها : ما يخصّ بتماميّة شهر رمضان . ومنها : ما يدلّ مع ذلك على ما يقوله أهل الحساب من تماميّة شهر ونقصان شهر . ومنها : ما يدلّ على نقصان شعبان خاصّة .
فمن الأوّل : رواية ابن رباح في كتاب الصيام من حديث حذيفة بن منصور ، عن معاذ بن كثير قال :
قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : إنّ الناس يقولون : إنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صام تسعة وعشرين يوما أكثر ممّا صام ثلاثين ، فقال : « كذبوا ، ما صام رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منذ بعثه الله إلى أن قبضه أقلّ من ثلاثين يوما ، ولا نقص من شهر رمضان منذ خلق الله السماوات والأرض من ثلاثين يوما وليلة » . « 4 »
ونحوه عن حذيفة بطرق شتّى وألفاظ أخر مؤدّية لهذا المعنى « 5 » ، ورواية معاوية بن عمّار عنه ( صلوات الله عليه ) في قوله تعالى :
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
قال : « صوم ثلاثين يوما » « 6 »
هامش
( 1 ) . الخصال ، ج 2 ، ص 531 - 532 ، ذيل الحديث 9 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 184 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 167 ، ح 477 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 168 ، ح 478 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 176 ، ح 487 ؛ والآية في البقرة ( 2 ) : 185 .