ذا القعدة لا يكون إلّا ناقصا . وقد تعرّض الشيخ لهذا التوجيه في آخر كلامه .
وتؤيّده رواية معاوية بن وهب ، قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : « إنّ الشهر الذي يقال : إنّه لا ينقص ذو القعدة ، ليس في شهور السنة أكثر نقصانا منه » . « 1 »
ويحتمل أيضا أن يكون آخر الميعاد يوما معيّنا هو الأضحى ، ويكون موسى مع ذلك ابتدأ بالصيام والعبادة في أوّل ذي القعدة ، فلو لا أنّه كان يعلم أنّه لا ينقص لاحتاط بالصيام قبله .
ثمّ قال الشيخ :
واختزال الستّة الأيّام من السنة لا يمنع من اتّفاق النقصان في شهرين وثلاثة على التوالي ، وتمام ثلاثة أشهر وأربعة متواليات ، فكيف يصحّ التعليل بمعنى لا يوجبه عقل ، ولا عادة ولا لسان ؟ « 2 »
قلت : وفيه أنّه عليه السّلام لم يذكر إلّا السرّ في ذلك ، وهو لا يدلّ على أنّه موجب لذلك ، مانع لاتّفاق النقصان أو التمام في شهرين ، أو ثلاثة متوالية لكن على أنّه لم يتّفق كذلك .
ثمّ ردّ على التعليل بأنّ : « فرائض الله لا تكون ناقصة » بأنّ :
نقصان الشهر لا يوجب نقصان العمل المفروض فيه ؛ ألا ترى أنّ من وجب عليه عمل في شهر معيّن فعمل فيه من أوّله إلى آخره فقد أكمل ما افترض عليه وإن نقص الشهر ، وأنّ المعتدّة بالشهور إذا اعتدّت بشهور ناقصة فقد أكملت ما افترض عليها من الاعتداد .
ولو أنّ أحدا نذر صيام شهر فصامه فقد أكمل ما فرض عليه وإن نقص . « 3 »
قلت : ويحتمل أنّ معنى قوله عليه السّلام « إنّ الفريضة لا تكون ناقصة » « 4 » أنّها لا تنقص عمّا فرضت عليه ؛ فإنّ قول السائل في الخبر الثاني - : إنّ الناس يروون أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما صام من شهر رمضان تسعة وعشرين يوما أكثر ممّا صام ثلاثين « 5 » - يدلّ على نقصان الصيام مع تماميّة الشهر ، ولا ريب فيه أنّه كذب ؛ فلذا قال عليه السّلام : « كذبوا ، ما صام رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا تامّا » أي تمام شهر رمضان . « ولا تكون الفرائض ناقصة » أي لا يجوز أن ينقص منها ، بأن
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 175 ، ح 486 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 172 - 173 ، ذيل الحديث 485 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 173 ، ذيل الحديث 485 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 171 ، ح 484 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 172 ، ح 485 .