وذهب قوم من أصحابنا إلى القول بالعدد ، وذهب شاذّ منهم إلى القول بالجدول .
دليلنا الأخبار المتواترة عن النبيّ والأئمّة ( صلوات الله عليهم ) ذكرناها في تهذيب الأحكام . وقد بيّنّا القول فيما يعارضها من شواذّ الأخبار .
وأيضا قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
. فبيّن أنّ الأهلّة تعرف بها مواقيت الشهور والحجّ . ومن ذهب إلى الحساب والجدول لا يراعي الهلال أصلا ، وذلك خلاف القرآن . « 1 »
وفي تفسير هذه الآية من مجمع البيان :
وفيه أوضح دلالة على أنّ الصوم لا يثبت بالعدد ، وأنّه يثبت بالهلال ؛ لأنّه سبحانه نصّ على أنّ الأهلّة هي المعتبرة في المواقيت والدالّة على الشهور ، فلو كانت الشهور إنّما تعرف بطريق العدد لخصّ التوقيت بالعدد ، دون رؤية الأهلّة ؛ لأنّ عند أصحاب العدد لا عبرة برؤية الأهلّة في معرفة المواقيت . « 2 »
ونحوه في التبيان « 3 » ، ومتشابه القرآن « 4 » لابن شهرآشوب ، وفقه القرآن « 5 » للراوندي وغيرهما . « 6 »
وفي التهذيب :
المعتبر في تعرّف أوائل الشهور بالأهلّة . . . فأمّا الأخبار في ذلك فهي أكثر من أن تحصى . « 7 »
وفي المعتبر :
ولا بالعدد ، فإنّ قوما من الحشويّة يزعمون أنّ شهور السنة قسمان : ثلاثون يوما ، وتسعة وعشرون يوما . فرمضان لا ينقص أبدا ، وشعبان لا يتمّ أبدا ؛ محتجّين بأخبار منسوبة
هامش
( 1 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 169 ، المسألة 8 .
( 2 ) . مجمع البيان ، ج 1 ، ص 283 - 284 ، ذيل الآية 189 من البقرة ( 2 ) .
( 3 ) . التبيان ، ج 2 ، ص 140 ، ذيل الآية 189 من البقرة ( 2 ) .
( 4 ) . متشابه القرآن ، ج 2 ، ص 176 - 180 ، ذيل الآية 189 من البقرة ( 2 ) .
( 5 ) . فقه القرآن ، ج 1 ، ص 187 ، ذيل الآية 189 من البقرة ( 2 ) .
( 6 ) . جوامع الجامع ، ج 1 ، ص 107 ، ذيل الآية 189 من البقرة ( 2 ) .
( 7 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 154 - 155 .