وخامسا : برواية محمّد بن قيس عن أبي جعفر ( صلوات الله عليه ) قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إذا رأيتم الهلال فأفطروا ، أو شهد عليه عدل من المسلمين » . « 1 »
وسادسا : برواية داود بن الحصين عن أبي عبد الله عليه السّلام : « لا بأس في الصوم بشهادة النساء ، ولو امرأة واحدة » . « 2 »
وسابعا : برواية يونس بن يعقوب عنه ( صلوات الله عليه ) قال : وقال له غلام - وهو معتب - : إنّى قد رأيت الهلال . قال : « اذهب فأعلمهم » . « 3 »
وثامنا : برواية ابن عبّاس قال :
جاء أعرابي إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : إنّي رأيت الهلال - يعني رمضان - قال : « أتشهد أن لا إله إلّا الله ؟ » . قال : نعم . قال : « أتشهد أنّ محمّدا رسول الله ؟ » قال : نعم . قال : « يا بلال ، أذّن في الناس فليصوموا غدا » . « 4 »
ورواية ابن عمر قال : تراءى الناس الهلال ، فأخبرت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّي رأيته ، فصام وأمر الناس بصيامه . « 5 »
والجواب عن الأوّل : المعارضة بما مرّ ، وأنّه إنّما يكون احتياطا إذا صام ندبا ؛ إذ لا احتياط في نيّة صوم رمضان ، ولم يثبت عليه ؛ فإنّه تشريع . وأيضا فإنّه يؤدّي إلى الإفطار في آخر الشهر بشهادة الواحد في أوّله ، وهو خلاف الاحتياط .
قال المصنّف في الشرح : « قالوا : ولا يقول به ، وله أن لا يلتزم إذا كان المأخذ الاحتياط لا الوجوب » « 6 »
قلت : لا احتياط في صوم أحد وثلاثين يوما بنيّة رمضان ، كما أشرنا إليه آنفا .
وعن الثاني : أنّ الرجحان إنّما يفيد إذا كان شرعيّا ، فإنّ الأصل عدم الوجوب ، و « الناس في سعة ممّا لم يعلموا » « 7 » ، أو الصوم بنيّة رمضان إذا لم يكن عليه علامة شرعيّة ليس إلّا
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 440 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 269 ، ح 726 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 161 ، ح 453 .
( 4 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 129 ، المسألة 78 ؛ سنن الدارمي ، ج 2 ، ص 4 ، باب الشهادة على رؤية هلال رمضان .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 440 .
( 6 ) . غاية المراد ، ج 1 ، ص 338 .
( 7 ) . غاية المراد ، ج 1 ، ص 115 .