والثاني قد تقرّر وظهر ، والأوّل بمعنى أنّ قضاءه لا تجب زيادته عليه ، بأن يجب قضاء يومين بدلا عن يوم ، فلا يظنّ أنّه شرفه يقتضي ذلك ، كما توهّمه بعض المخالفين .
قال الشيخ في الخلاف :
من أفطر يوما من شهر رمضان على وجه تلزمه الكفّارة المجمع عليها ، أو الكفّارة على الخلاف ، فإنّه يقضي يوما آخر بدله .
وقال ربيعة : يقضي اثني عشر يوما ، قال : لأنّ الله تعالى رضي من عباده شهرا من اثني عشر شهرا وجب أن يكون كلّ يوم بإزاء اثني عشر يوما .
وقال سعيد بن المسيّب : يقضي عن كلّ يوم شهرا ، وروي ذلك عن أنس عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وقال النخعي : يقضي عن كلّ يوم ثلاثة أيّام .
ورووا عن عليّ عليه السّلام وابن مسعود أنّه لا قضاء عليه ؛ لعظم الجرم . « 1 » انتهى ملخّصا .
وهذه أقوال عجيبة ، وأعجب منها ما قاله الشيخ في الخلاف نقلا عن المخالفين حيث قال :
إذا اشترك اثنان في وطء امرأة في طهر واحد ، وكان وطئا يصحّ أن يلحق به النسب وأتت بولد [ لمدّة يمكن أن يكون من كلّ واحد منهما ] أقرعنا بينهما ، [ فمن خرجت قرعته ألحقناه به ، وبه قال عليّ ( عليه الصلاة والسلام ) ] .
وقال الشافعي : نريه القافة ، وبه قال عمر ومالك وربيعة وداود وعطاء .
وقال أبو حنيفة : ألحقه بهما ولا أريه القافة . . .
وقال المتأخّرون ومنهم الكرخي والرازي : يجوز أن يلحق الولد بمائة أب على قول أبي حنيفة .
وقال أبو حنيفة أيضا : إذا كان لرجل أمتان فحدث ولد فقالت كلّ واحدة منهما :
هو ابني من سيّدي ، ألحقته بهما فجعلته ابنا لكلّ واحدة منهما وللأب أيضا ، انتهى . « 2 »
وفي مثل هذه الأقوال عبرة عظيمة للعاقل ، وقد ذكرتها استطرادا ، وبطلانها أوضح الواضحات .
هامش
( 1 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 194 - 195 ، المسألة 45 .
( 2 ) . الخلاف ، ج 6 ، ص 348 - 349 ، المسألة 23 .