ذكر هذا بعض مشايخنا . « 1 » وربما يؤيّده أنّك لا تجد في هذه الأخبار الأمر بقضاء يوم أصلا مع عدم تحقّق الرؤية ، بخلاف أخبار الرؤية فإنّها صريحة ، وكأنّ المراد بهذه الأخبار الاعتقاد ، وبالأخبار الأخرى العمل . ولعلّ هذا مراد ابن بابويه بقرينة ما أورده في باب الصوم للرؤية والفطر للرؤية . « 2 »
وسادسها : أن يكون المراد لا ينقص فضله ولا شرفه أبدا بالنسبة إلى غيره من الشهور ، وكذلك شعبان لا يتمّ أبدا بالنسبة إليه وإن كان شهر رمضان تسعة وعشرين وشعبان ثلاثين بحسب الرؤية .
وسابعها : أن يكون المراد لا يجوز إطلاق لفظ « النقصان » على هذا الشهر الشريف ؛ لأنّه محتمل للذمّ ، بل ظاهر فيه غالب الاستعمال في ذلك ، وهو خلاف المطلوب ، كما ورد أنّه لا يجوز أن يقال : « رمضان » بغير شهر ؛ لأنّه من أسماء الله ، فلا يجوز أن يقال : « جاء رمضان وذهب رمضان » . « 3 »
ونظير ذلك ما روي عنهم عليهم السّلام أنّهم سألوا عن القرآن أمخلوق هو ؟ فقالوا : « إنّه ليس بمخلوق ولا خالق ولكنّه كلام الله محدث » « 4 »
فلم يطلقوا لفظ « المخلوق » على القرآن ؛ لأنّه ورد في اللغة بمعنى مكذوب « 5 » ، فقصدوا التزام غاية الأدب والاحترام للقرآن ، وله نظائر أخر متعدّدة في ألفاظ ورد النهي عن الإتيان بها في الدعاء ؛ لإيهامها خلاف المطلوب ، قد أوردتها في مقدّمات الصحيفة الثانية « 6 » ، وفي أبواب الدعاء من وسائل الشيعة . « 7 »
وثامنها : أن يكون المراد لا ينقص صومه المفروض فيه أبدا ، سواء كان بحسب الرؤية تامّا أم لا ، يعني أنّ الصوم الواقع فيه مجزئ ولا يجب قضاء يوم منه وإن اتّفق تسعا وعشرين ، فيدلّ على بطلان قول أهل العدد ، وعلى عدم جواز إطلاق النقص على الفرض
هامش
( 1 ) . أي الشيخ علي العاملي فيما سبق من كلامه برقم 46 .
( 2 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 123 - 126 .
( 3 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 69 ، باب في النهي عن قول رمضان بلا شهر ، ح 2 .
( 4 ) . تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 80 ، ح 14 / 14 ، فيه : « كلام الخالق » بدل « كلام الله محدث » .
( 5 ) . لسان العرب ، ج 10 ، ص 88 ، « خ ل ق » .
( 6 ) . راجع لمزيد الاطّلاع الذريعة ، ج 15 ، ص 19 - 20 ، الرقم 96 .
( 7 ) . وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 23 - 146 ، أبواب الدعاء ، الباب 1 - 68 .