بسبب نقصان الشهر ، وإليه الإشارة بقولهم عليهم السّلام في حديث آخر : « ولا تكون فريضة ناقصة » . « 1 »
وتاسعها : أن يكون التأبيد محمولا على الزمان الطويل كما حملوا عليه ما تمسّك به اليهود من قول موسى عليه السّلام على ما زعموا تمسّكوا بالسبب أبدا [ ؟ ] ، وكذا بعض آيات الوعيد على بعض الحالات ، وحاصل المعنى حينئذ أنّه لا يكون أكثر الأوقات ناقصا ، كما قاله بعض العامّة ، وورد به الخبر عنهم يعني أنّ نقصه غير غالب على تمامه .
والفرق بين هذا وبين الثالث لا يخفى . أمّا لفظا ؛ فلأنّ رجوع النفي إلى المقيّد يخالف رجوعه إلى القيد والمقيّد ، وأمّا معنى ؛ فلأنّ نفي غلبة النقصان غير إثبات غلبة التمام ، وأنّ أحدهما يلزم الآخر هنا غالبا ، لكن بقي احتمال التساوي ولا مفسدة في تجويزه ليلزم نفيه .
وعاشرها : أن يكون المراد أنّ شهر رمضان لا ينقص أبدا عن أقلّ ما يكون الشهر العربي أعني تسعة وعشرين يوما ، فإذا كان بحسب الرؤية ثمانية وعشرين يوما يجب قضاء يوم منه ، وهذا منصوص متّفق عليه . فالمراد لا يظنّ أنّ هذا الشهر مخصوص بهذا النقص كما في الأشهر الرومية ، ولا يلزم مثل ذلك في قوله : « وشعبان لا يتمّ أبدا » لأنّ كثيرا من الروايات خالية من تلك الزيادة وما اشتمل عليه تحمل الزيادة فيه على محمل آخر ممّا مضى ويأتي .
وحادي عشرها : أن يكون المراد لا ينقص فرض صومه أبدا ، بمعنى أنّ كلّ يوم ثبت كونه منه وجب صومه ، ويكون إشارة إلى عموم الفرض واستغراقه لجميع الأيّام التي هي من الشهر واستيعابه لجميع أجزاء كلّ يوم منه ، كقوله تعالى :
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
« 2 » فلا يخرج من الفرض يوم ولا جزء من يوم .
والفرق بين هذا وبين الثاني واضح ؛ فإنّ هذا باعتبار الوجوب وذلك باعتبار الأجزاء .
وثاني عشرها : أن يكون المراد لا ينقص أبدا أي بحسب القضاء ، أولا ينقص قضاؤه أبدا ، بمعنى أنّه لا يجزئ في قضائه إلّا عدّة ما فات يوما بدل يوم ، فلا يظنّ أنّه إذا فات كلّه لسفر ، أو مرض ، أو غيرهما من الأعذار ، أو عمدا وكان ثلاثين يوما إنّه يجزئ صوم تسعة وعشرين يوما قضاء عنه ، لأنّ الشهر كثيرامّا يكون تسعة وعشرين . وعلى هذا ، يجوز أن يكون المراد لا ينقص صوم شهر رمضان عن قضائه ، وأن يكون المراد لا ينقص قضاؤه عنه .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 172 ، ح 485 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 187 .