السابق ، أو المراد أنّ شهر رمضان أو الشهر الذي نحن فيه إذا كان تامّا - يعني إذا كان تمّ وانقضى - رئي الهلال الجديد قبل الزوال . وحمل هلال رمضان على شوّال بعيد جدّا ، مع تنافره عن أسلوب العبارة أيضا ، على أنّ المذكور في العبارة الإفطار قبل الزوال ، وتقييد الإفطار بكونه قبل الزوال لا يستقيم على تقدير الحمل على هلال شوّال بخلاف هلال رمضان ؛ فإنّ الإفطار بعد الزوال في الصيام المستحبّ ممّا نهي عنه . ولو حمل هلال شهر رمضان على شوّال وجعل معنى التعليل أنّ الشهر إذا كان تامّا بالغا إلى الثلاثين رئي الهلال قبل الزوال ، لم ينطبق على مجاري العادات الأكثريّة والشواهد النجوميّة ، بخلاف ما ذكرناه من معنى التعليل .
ويؤيّده ما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمّار - في الموثّق - قال :
سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن هلال رمضان يغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان ، فقال :
« لا تصم إلّا أن تراه ، فإن شهد أهل بلد آخر أنّهم رأوه فاقضه ، وإذا رأيته وسط النهار فأتمّ صومه إلى الليل » . « 1 »
ويؤيّده أيضا ما رواه الكليني عن عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام :
إنّ المغيريّة يزعمون أنّ هذا اليوم لهذه الليلة المستقبلة ، فقال : « كذبوا ، هذا اليوم لهذه الليلة الماضية ، إنّ أهل بطن نخلة لمّا رأوا الهلال قالوا : قد دخل الشهر الحرام » « 2 »
واستدلّ على هذا القول أيضا بقوله عليه السّلام : « إذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر » « 3 » . وفي معناه أخبار كثيرة تكاد تبلغ حدّ التواتر ، وهذا أيضا يصلح للتأييد .
والعجب أنّ الشيخ وجماعة استدلّوا على القول الأوّل بصحيحة محمّد بن قيس المذكورة « 4 » ، وبرواية محمّد بن عيسى « 5 » ، وبما رواه الشيخ عن جرّاح المدائني قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : « من رأى هلال شوّال نهارا في رمضان فليتمّ صيامه » . « 6 » واستدلّ الشيخ
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 493 .
( 2 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 332 ، ح 517 .
( 3 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 63 ، ح 204 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 177 ، ح 491 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 177 ، ح 490 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 492 .