ونحوه قال في الاستبصار ، قال :
إنّ راوي هاتين الروايتين عمران الزعفراني ، وهو مجهول ، وفي أسناد الحديثين قوم ضعفاء لا نعمل بما يختصّون بروايته . « 1 »
وروى الكليني أيضا عن صفوان بن يحيي - في الصحيح - عن محمّد بن عثمان الخدري عن بعض مشايخه عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « صم في العام المستقبل يوم الخامس من يوم صمت فيه عام أوّل » « 2 »
وعن جمع من الأصحاب أنّ اعتبار الخامس إنّما يتمّ في غير السنة الكبيسة ، أمّا فيها فإنّه يكون يوم السادس . « 3 » وهو مرويّ في بعض الأخبار أيضا ، وأورده الكليني رحمه اللّه . « 4 »
ولا شيء من هذه الأخبار معتبرة الإسناد ، فلا يصحّ التعويل عليها ، سيّما مع معارضتها بالإطلاق السابقة .
« ولو اشتبه شعبان عدّ رجب ثلاثين » لامتناع الحكم بدخول شعبان بمجرّد الاحتمال .
« ولو غمّت الشهور أجمع فالأولى العمل بالعدد » يعني عدّ كلّ شهر ثلاثين ، وهو قول جماعة من الأصحاب منهم الشيخ في المبسوط « 5 » ، وقيل : ينقص منها لقضاء العادة بالنقيصة ، وقيل : يعمل برواية الخمسة ، واختاره المصنّف في عدّة من كتبه . « 6 » وموضع الخلاف ما إذا غمّت شهور السنة كلّها أو أكثرها ، أمّا الشهران والثلاثة فالاعتبار فيه بالعدد ، والظاهر أنّه لا خلاف فيه .
« والمحبوس » الذي لا يعلم شهر رمضان « يتوخّى » أي يختار شهرا يغلب على ظنّه أنّه رمضان فيصوم فيه « فإن وافق » ذلك الشهر رمضان « أو تأخّر » عنه « أجزأ ، وإلّا أعاد » .
لا أعلم في هذه الأحكام خلافا بين الأصحاب ، ونقل المصنّف في المنتهى وتذكرة الفقهاء الإجماع عليه ، « 7 » والأصل فيه ما رواه الشيخ عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن
هامش
( 1 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 76 .
( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 81 ، باب بدون العنوان من كتاب الصيام ، ح 2 .
( 3 ) . كالشهيد في مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 55 ، والعاملي في مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 183 .
( 4 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 81 ، باب بدون العنوان من كتاب الصيام ، ح 3 .
( 5 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 267 - 268 .
( 6 ) . انظر مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 362 - 363 ، المسألة 91 ؛ تحرير الأحكام الشرعيّة ، ج 1 ، ص 492 - 493 .
( 7 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 593 ، الطبعة الحجرية ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 142 .