وفي المعتبر : « أنّه لا خلاف بين العلماء في الوجوب لو رئي شائعا » . « 1 » وفي تذكرة الفقهاء :
لو رئي الهلال في البلد رؤية شائعة وذاع بين الناس الهلال وجب الصيام إجماعا ؛ لأنّه نوع تواتر يفيد العلم ، ولو لم يحصل العلم بل حصل ظنّ غالبا بالرؤية ، فالأقوى التعويل عليه كالشهادتين ، فإنّ الظنّ الحاصل بشهادتهما حاصل مع الشياع . انتهى .
ونحوه ذكر جماعة من الأصحاب في اعتبار الشياع .
واحتمل الشهيد الثاني في موضع من شرح شرائع الإسلام اعتبار زيادة الظنّ على ما يحصل بقول العدلين ؛ لتحقّق الأولويّة المعتبرة في مفهوم الموافقة « 2 »
واعتبر المصنّف في منتهى المطلب والمحقّق في كتاب الشهادات من شرائع الإسلام العلم ، « 3 » وهو الأصحّ ؛ لانتفاء ما يدلّ على اعتبار ما يفيد الظنّ الغالب شرعا ، وليس التعويل باعتبار إفادتها الظنّ الغالب حتّى ينسحب الحكم فيما يحصل فيه الغالب ، ولهذا لا يكفي الظنّ الحاصل من القرائن إذا كان مساويا للظنّ الحاصل من شهادة العدلين أو أقوى منه باعتبار نصّ الشارع على اعتبارها شرعا ، ومن هنا يظهر ضعف حديث الأولويّة التي ذكرها الشهيد الثاني .
وممّا يدلّ على أنّ الظنّ غير معتبر في أمر الهلال ما رواه الشيخ عن سماعة بإسناد لا يبعد أن يعدّ موثّقا ، قال :
صيام شهر رمضان بالرؤية وليس بالظنّ ، وقد يكون شهر رمضان تسعة وعشرين ، ويكون ثلاثين ، ويصيبه ما يصيب الشهور من التمام والنقصان . « 4 »
وصحيحة إبراهيم بن عثمان الخرّاز ، وصحيحة محمّد بن مسلم الآتيتان عن قريب ، وموثّقة إسحاق بن عمّار المتقدّمة في المسألة السابقة .
وعلى ما ذكرنا من أنّ المعتبر العلم كان الحكم منوطا بحصوله من غير تعيين عدد ، ولا فرق بين المسلم والكافر ، والصغير والكبير ، والذكر والأنثى .
هامش
( 1 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 686 .
( 2 ) . مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 130 .
( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 590 ، الطبعة الحجرية ؛ شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 122 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 432 .