ورواها في التهذيب بطريقين : أحدهما كالأوّل « 1 » ، وصورة الثاني : « إذا رأيتم الهلال فأفطروا وأشهدوا عليه عدولا من المسلمين » « 2 » واضطراب متن الخبر على هذا الوجه ممّا يضعّف الاحتجاج به ، خصوصا مع مصادمته للأخبار المستفيضة المتضمّنة لعدم الاكتفاء بما دون العدلين ، ومع ذلك فمورد الرواية هلال شوّال وهو خلاف المدّعى . وكيف كان ، فلا ريب في ضعف هذا القول .
قوله : « ولا بشهادة النساء » .
أي : ولا يثبت هلال شهر رمضان بشهادة النساء منفردات ولا منضمّات إلى الرجال ، وهذا الحكم إجماعي منصوص في عدّة روايات :
منها : ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السّلام : أنّ عليا عليه السّلام كان يقول :
« لا أجيز في رؤية الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين » « 3 »
وما رواه ابن بابويه مرسلا عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « لا تقبل شهادة النساء في رؤية الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين » . « 4 »
ولو حصل بإخبار النساء الشياع المفيد للعلم وجب التعويل عليه قطعا ، لكنّه ليس من باب الشهادة .
قوله : « ولا اعتبار بالجدول » .
هو حساب مخصوص مأخوذ من [ سير ] القمر واجتماعه بالشمس ، ولا ريب في عدم اعتباره ؛ لاستفاضة الروايات بأنّ الطريق إلى ثبوت دخول الشهر أحد أمرين : إمّا رؤية الهلال ، أو مضيّ ثلاثين يوما من الشهر المتقدّم . ولو كان الرجوع إلى المنجّم حجّة لأرشدوا إليه .
وأيضا فإنّ أكثر أحكام التنجيم مبنيّ على قواعد ظنيّة مستفادة من الحدس الذي يخطئ أكثر ممّا يصيب . وأيضا فإنّ أهل التقويم لا يثبتون أوّل الشهر بمعنى جواز الرؤية ، بل بمعنى تأخّر القمر عن محاذاة الشمس ليرتّبوا عليه مطالبهم من حركات الكواكب وغيرها ، ويعترفون بأنّه قد لا تمكن رؤيته ، والشارع إنّما علّق الأحكام على رؤية الهلال لا على التأخّر المذكور .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 440 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 177 - 178 ، ح 491 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 180 ، ح 499 .
( 4 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 124 ، ح 1916 .