مرضيّان بأنّهما رأياه فاقضه » « 1 » . وفي صحيحة الحلبي وقد قال له :
أرأيت إن كان الشهر تسعة وعشرين يوما أقضي ذلك اليوم ؟ قال : « لا ، إلّا أن تشهد بذلك بيّنة عدول ، فإن شهدوا أنّهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم » « 2 »
الثاني : لو اختلف الشاهدان في صفة الهلال بالاستقامة والانحراف بطلت شهادتهما ، ولا كذلك لو اختلفا في زمان الرؤية مع اتّحاد الليلة ، ولو شهد أحدهما برؤية شعبان الاثنين وشهد الآخر برؤية رمضان الأربعاء ، احتمل القبول ؛ لاتّفاقهما في المعنى ، وعدمه ؛ لأنّ كلّ واحد يخالف الآخر في شهادته ولم تثبت إحداهما .
الثالث : لا يكفي قول الشاهد : « اليوم الصوم أو الفطر » ، بل يجب على السامع الاستفصال ؛ لاختلاف الأقوال في المسألة ، فيجوز استناد الشاهد إلى سبب لا يوافق مذهب السامع . نعم ، لو علمت الموافقة أجزأ الإطلاق ، كما في الجرح والتعديل .
الرابع : هل يثبت الهلال بالشهادة على الشهادة ؟ قيل : لا ، وبه قطع في التذكرة ، وأسنده إلى علمائنا ، واستدلّ عليه بأصالة البراءة ، واختصاص ورود القبول بالأموال وبحقوق الآدميّين « 3 »
وقيل : نعم ، وبه جزم الشارح « 4 » من غير نقل خلاف ؛ أخذا بالعموم وانتفاء ما يصلح للتخصيص ، والتفاتا إلى أنّ الشهادة حقّ لازم الأداء ، فتجوز الشهادة عليه كسائر الحقوق .
ولا بأس به .
ولو استند الشاهدان إلى الشياع المفيد للعلم وجب القبول قطعا .
الخامس : لا يخفى أنّ شهادة الخمسين حيث تعتبر إنّما هو مع عدم حصول الشياع بدونها ، أمّا معه فلا ريب في الاجتزاء بالأقلّ .
السادس : هل يكفي قول الحاكم الشرعي وحده في ثبوت الهلال ؟ فيه وجهان : أحدهما :
نعم ، وهو خيرة الدروس « 5 » ؛ لعموم ما دلّ على أنّ للحاكم أن يحكم بعلمه ؛ ولأنّه لو قامت عنده
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 436 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 434 .
( 3 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 135 ، المسألة 79 .
( 4 ) . مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 269 .
( 5 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 286 .