إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة .
والقول باعتبار العدد منقول عن شيخنا المفيد في بعض كتبه « 1 » ، وإليه ذهب ابن بابويه في [ كتاب ] من لا يحضره الفقيه ؛ فإنّه روى عن محمّد بن سنان ، عن حذيفة بن منصور ، عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال : « شهر رمضان ثلاثون يوما لا ينقص أبدا » . « 2 »
وعن حذيفة بن منصور أيضا بطريق فيه محمّد بن سنان ، عن معاذ بن كثير ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : « شهر رمضان ثلاثون يوما لا ينقص والله أبدا » « 3 »
ثمّ قال - بعد أن أورد هاتين الروايتين وما في معناهما - :
قال مصنّف هذا الكتاب : من خالف هذه الأخبار وذهب إلى الأخبار الموافقة للعامّة في ضدّها ، اتّقي كما تتّقى العامّة ، ولا يكلّم إلّا بالتقية كائنا من كان ، إلّا أن يكون مسترشدا فيرشد ويبيّن له ؛ فإنّ البدعة إنّما تماث وتبطل بترك ذكرها . ولا قوّة إلّا بالله . « 4 »
وأقول : إنّ ما أورده رحمه اللّه في هذا الباب من الروايات كلّها ضعيفة السند ، وقد ضعّفها الشيخ في كتابي الأخبار « 5 » ، وتأوّلها بوجوه من التأويل وعارضها بأخبار كثيرة صريحة في خلاف ما تضمّنته ، وقد أوردنا من ذلك ما فيه كفاية .
قوله : « ولا بغيبوبة الهلال بعد الشفق » .
خالف في ذلك ابن بابويه رحمه اللّه ، فقال في المقنع :
واعلم أنّ الهلال إذا غاب قبل الشفق فهو لليلة ، وإن غاب بعد الشفق فهو لليلتين ، وإن رئي فيه ظلّ الرأس فهو لثلاث ليالي . « 6 »
وربما كان مستنده ما رواه في [ كتاب ] من لا يحضره الفقيه عن حمّاد بن عيسى ، عن إسماعيل بن الحرّ ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : « إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة ، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين » . « 7 »
هامش
( 1 ) . حكاه عنه الفاضل الآبي في كشف الرموز ، ج 1 ، ص 298 .
( 2 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 169 ، ح 2042 .
( 3 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 169 - 170 ، ح 2043 .
( 4 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 171 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 169 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 66 - 67 .
( 6 ) . المقنع ، ص 183 - 184 .
( 7 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 125 ، ح 1919 .