وعن حبيب الجماعي قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام :
لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلا عدد قسامة ، وإنّما تجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج المصر وكان بالمصر علّة فأخبرا أنّهما رأياه وأخبرا عن قوم صاموا للرؤية « 1 »
وأجاب المصنّف في المعتبر عن هاتين الروايتين ب :
أنّ اشتراط الخمسين لم يوجد في حكم سوى قسامة الدم ، ثمّ لا يفيد اليقين بل قوّة الظنّ ، وهي تحصل بشهادة العدلين - ثمّ قال : - وبالجملة ، فإنّه مخالف لما عليه عمل المسلمين كافّة فكان ساقطا « 2 »
وأجاب عنهما في المنتهى بالمنع من صحّة السند « 3 » ، وكأنّ وجهه جهالة حبيب الجماعي راوي الثانية ، وأنّ في طريق الأولى العبّاس بن موسى ، وهو غير معلوم الحال ، وإن كان الظاهر أنّه الورّاق الثقة الذي هو من أصحاب يونس ، بقرينة روايته هنا عنه ، وفي يونس كلام .
وأجاب عنهما في المختلف بالحمل على عدم عدالة الشهود ، وحصول التهمة في إخبارهم « 4 » . وهو غير بعيد . وكيف كان ، فالمعتمد ما دلّت عليه الأخبار الصحيحة المستفيضة من الاكتفاء بالشاهدين العدلين مطلقا .
وينبغي التنبيه لأمور :
الأوّل : صرّح العلّامة « 5 » وغيره بأنّه لا يعتبر في ثبوت الهلال بالشاهدين في الصوم والفطر حكم الحاكم ، فلو رآه اثنان ولم يشهدا عند الحاكم وجب على من سمع شهادتهما وعرف عدالتهما الصوم أو الفطر « 6 »
وهو كذلك ؛ لقول الصادق عليه السّلام في صحيحة منصور بن حازم : « فإن شهد عندك شاهدان
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 448 .
( 2 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 688 .
( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 589 ، الطبعة الحجرية .
( 4 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 357 ، المسألة 87 .
( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 590 ، الطبعة الحجرية ؛ تحرير الأحكام الشرعيّة ، ج 1 ، ص 492 .
( 6 ) . كالشهيد الثاني في مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 51 .