د ) قبول العدلين كيف كان ، مع العلّة وعدمها ، من البلد وخارجه ؛ لأنّه المعهود من عادة الشرع في كلّ الأحكام إلّا ما شذّ .
ولصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السّلام قال :
صم لرؤية الهلال وأفطر لرؤيته ، فإن شهد عندك شاهدان مرضيّان بأنّهما رأياه فاقضه « 1 »
وهو اختيار السيّد ، وأبي عليّ ، وابن إدريس ، والمصنّف ، والعلّامة « 2 »
ه ) قبول الواحد في هلال شهر رمضان دون غيره من الأهلّة ؛ احتياطا للصوم ، وهو مذهب سلّار « 3 »
واستند الجميع إلى الروايات .
هذا مع عدم الرؤية ، أمّا معها فيجب الصوم وإن انفرد ، أو ردّ ، خلافا لأبي حنيفة « 4 » ؛ لقول الصادق عليه السّلام : « صم لرؤية الهلال وأفطر لرؤيته ، فإن شهد عندك عدلان مرضيّان بأنّهما رأياه فصم » . وهو في رواية منصور المتقدّمة .
وكذا لو رئي شائعا ؛ لأنّ الاستفاضة تثبت بها الأهلّة .
تنبيه : إذا قبلنا الواحد في الهلال كان القبول احتياطا للصوم خاصّة ، فلا يثبت بهذه الشهادة غير وجوب الصوم ، كحلول الدين ، ووجوب الزكاة ، والنذر ، وانقضاء العدّة ، ومدّة التربّص في الظهار ، والإيلاء ، والعنّة . ولا يثبت به هلال غير رمضان كشوّال وغيره ؛ لعدم العلّة ، أعني الاحتياط للصوم ، ويفطر لو غمّ الهلال ليلة الحادي والثلاثين من رؤية الواحد ، لثبوته شرعا ، فالإفطار هاهنا وإن كان مستندا إلى شهادة الواحد ، فهو ضمن لا أصل .
ويحتمل عدم الإفطار ؛ لأنّ القبول في الأوّل إنّما كان لمكان الاحتياط ، والإفطار ينافيه .
وأيضا المتيقّن وجوب الصوم ، فلا يترك المعلوم بقول يفيد الظنّ .
والأوّل أقوى ؛ لأنّ الحكم الشرعي إذا ثبت مستندا إلى حكم يثبت بمثله شرعا ، اطّرد
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 436 .
( 2 ) . جمل العلم والعمل ، ص 96 ؛ مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 353 ، المسألة 88 ؛ السرائر ، ج 1 ، ص 380 - 381 ؛ المعتبر ، ج 2 ، ص 686 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 128 ، المسألة 78 .
( 3 ) . المراسم ، ص 96 .
( 4 ) . بدائع الصنائع ، ج 2 ، ص 80 - 81 .