ثمّ إنّ من الأصحاب من أطلق عدّ خمسة ومنهم من قيّد ، وذكروا طريقين :
الأوّل : أنّه فيما عدا الكبيسيّة خمسة وفيها ستّة ، ذكره ابن الجنيد ، قال : والكبيس في كلّ ثلاثين سنة أحد عشر يوما مرّة في السنة الثالثة ومرّة في الثانية .
الثاني : ذكر بعض علماء الهيئة أنّ السنة الهلالية ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما و [ خمس يوم و ] سدس يوم ، لعود القمر إلى النقطة التي سار منها بحركته الخاصّة هذه المدّة ، فإذا كان أوّل السنة الماضية الجمعة كانت المستقبلة الثلاثاء ؛ لأنّ آخر ثلاثمائة وخمسين يوما يوم الخميس ، فإذا كمل العدد بأربعة أيّام صادف آخرها الاثنين ، فيكون أوّل المستقبلة الثلاثاء ، ثمّ في السنة الخامسة من السنة المفروضة أوّلا تعدّ ستّة من الماضية . وعلى هذا ، في كلّ خمس سنين « 1 »
قوله : « وفي العمل برؤيته قبل الزوال تردّد » .
ينشأ من احتمال كونه للماضية ؛ لروايتي حمّاد بن عثمان « 2 » وعبيد بن زرارة عن الصادق عليه السّلام « 3 » ، وبه قال المرتضى في المسائل الناصريّة « 4 » . ومن احتمال كونه للمستقبلة كما دلّت عليه رواية العدلين ، وبه قال الشيخ في الخلاف « 5 » . والعلّامة جعله في مختلفه « 6 » لليلة الماضية في الصوم دون الفطر .
أمّا الأوّل ؛ فلأنّه أحوط وحصول زمان النيّة فيتعيّن الصوم ؛ لما دلّت عليه الروايات من الأمر بالصوم .
وأمّا الثاني فكذلك للاحتياط أيضا للعبادة . وتؤيّده رواية جرّاح المدائني عن الصادق عليه السّلام قال : « من رأى هلال شوّال بنهار في رمضان فليتمّ صيامه » « 7 » . وهذا تفصيل حسن .
هامش
( 1 ) . لاحظ غاية المراد ، ج 1 ، ص 341 .
( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 78 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 10 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 176 ، ح 489 .
( 4 ) . المسائل الناصريّات ، ص 291 ، المسألة 126 .
( 5 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 171 ، المسألة 10 .
( 6 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 358 ، المسألة 89 .
( 7 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 492 .