« قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إذا رأيتم الهلال فأفطروا أو شهد عليه عدل من المسلمين » . « 1 »
لنا : قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « فإن شهد ذوا عدل فصوموا وأفطروا وانسكوا » « 2 » ، قيل : علّق المجموع . قلت : بل كلّ واحد .
ورواية عبيد الله بن عليّ الحلبي - الصحيحة - عن الصادق عليه السّلام قال : قال عليّ عليه السّلام :
« لا تقبل شهادة النساء في رؤية الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين » « 3 » . وعلى الأوّل لا تقبل في غير الصوم .
والجواب عن حجّة سلّار : أنّ روايته في طريقها محمّد بن قيس ، وهو مشترك بين جماعة منهم أبو أحمد ، وهو ضعيف . والعدل كما يصدق على الواحد يصدق على الكثير ، كما نصّ عليه أهل اللغة « 4 » . ونمنع إفادة خبر الواحد الرجحان ؛ ولاستلزامه المحال والعمل به في غير الصوم ، وهو باطل إجماعا .
قال ( دام ظلّه ) : « ولو أصبح معيّدا وسار به المركب إلى موضع لم ير فيه الهلال - لقرب الدرج - ففي وجوب الإمساك نظر » .
أقول : ينشأ من ثبوت حكمهم عليه بانتقاله إليهم ، ومن لزوم تجزئة اليوم وترتّب حكم بلده عليه .
والأقوى أنّه لا يثبت عليه وجوب الصوم لسبق تعبّده بالعيد ، وهو مناف .
قال ( دام ظلّه ) : « ولو رأى هلال رمضان ثمّ سار إلى موضع لم ير فيه فالأقرب وجوب الصوم يوم واحد وثلاثين ، وبالعكس يفطر يوم التاسع والعشرين » .
أقول : وجه القرب أنّ الاعتبار برؤية الأهلّة وعدمها إنّما هو بالموضع الذي فيه الشخص ، لا بلد سكناه ، وإلّا لوجب على الغائب عن بلده الصوم برؤية الهلال في بلده إذا لم يستهلّ في موضعه ، ولما وجب عليه الصوم برؤيته في موضعه إذا لم يهلّ في بلده ، وهو باطل إجماعا .
ويحتمل ضعيفا عدمه هنا ؛ لاستلزامه الزيادة على الشهر أو النقصان عنه قطعا .
ومبنى هذه المسألة على أنّ الأرض هل هي كرويّة أو مسطّحة ؟ الأقرب الأوّل ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 123 ، ح 1913 .
( 2 ) . سنن الدارقطني ، ج 2 ، ص 167 ، ح 3 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 180 ، ح 498 .
( 4 ) . الصحاح ، ص 1760 ، « ع د ل » .