تقاربت . وبه قال أحمد « 1 » ، والليث بن سعد « 2 » ، وبعض أصحاب الشافعيّ « 3 »
وقال الشيخ رحمه اللّه :
إن كانت البلاد متقاربة لا تختلف في المطالع - كبغداد والبصرة - كان حكمها واحدا ، وإن تباعدت - كبغداد ومصر - كان لكلّ بلد حكم نفسه . « 4 »
وهو القول الآخر للشافعيّة « 5 » . واعتبر بعض الشافعيّة في التباعد مسافة التقصير وهو ثمانية وأربعون ميلا ، فاعتبر لكلّ بلد حكم نفسه إن كان بينهما هذه المسافة . « 6 »
وروي عن عكرمة أنّه قال : لأهل كلّ بلد رؤيتهم . وهو مذهب القاسم ، وسالم ، وإسحاق . « 7 »
لنا أنّه يوم من شهر رمضان في بعض البلاد للرؤية ، وفي الباقي بالشهادة ، فيجب صومه ؛ لقوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
« 8 » ، وقوله عليه السّلام : « فرض الله صوم شهر رمضان » « 9 » ، وقد ثبت أنّ هذا اليوم منه .
ولأنّ شهر رمضان عدّة بين هلالين ، وقد ثبت أنّ هذا اليوم منه ؛ ولأنّه يحلّ به الدين ويجب به النذر ويقع به الطلاق والعتاق المتعلّقان به عندهم ، فيجب صيامه ، ولأنّ البيّنة العادلة شهدت بالهلال ، فيجب الصوم ، كما لو تقاربت البلاد .
ولأنّه شهد برؤيته من يقبل قوله ، فيجب القضاء لو فات ؛ لما رواه الشيخ عن ابن مسكان والحلبيّ جميعا ، عن أبي عبد الله عليه السّلام : « إلّا أن تشهد لك بيّنة عدول ، فإن شهدوا أنّهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم » « 10 » . وفي رواية منصور عنه عليه السّلام : « فإن شهد عندك شاهدان مرضيّان بأنّهما رأياه فاقضه » . « 11 »
هامش
( 1 ) . المغني ، ج 3 ، ص 10 ؛ المجموع ، ج 6 ، ص 274 .
( 2 ) . المغني ، ج 3 ، ص 10 ؛ المجموع ، ج 6 ، ص 274 .
( 3 ) . المغني ، ج 3 ، ص 10 ؛ حلية العلماء ، ج 3 ، ص 181 .
( 4 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 268 .
( 5 ) . حلية العلماء ، ج 3 ، ص 180 ؛ المجموع ، ج 6 ، ص 273 .
( 6 ) . السراج الوهّاج ، ص 135 ؛ المجموع ، ج 6 ، ص 273 .
( 7 ) . المغني ، ج 3 ، ص 10 ؛ المجموع ، ج 6 ، ص 274 .
( 8 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .
( 9 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 669 ، ح 1792 ؛ سنن النسائي ، ج 4 ، ص 129 .
( 10 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 434 .
( 11 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 436 .