احتجّ أبو ثور بأنّه خبر بما يستوي فيه المخبر والمخبر ، فأشبه أخبار الديانات « 1 »
والجواب المنع من كونه خبرا ؛ ولهذا لا يقبل فيه : فلان عن فلان ، فافترقا .
الثاني : إذا قلنا : « يقبل الواحد » فهل يقبل العبد أم لا ؟ فيه تردّد يأتي في باب الشهادة .
وللشافعيّة قولان « 2 »
الثالث : إذا قلنا بقبول الواحد فشهد على رؤية رمضان ، فصاموا ثلاثين ، ثمّ غمّ عليهم الهلال ، فالوجه الإفطار . وهو قول أبي حنيفة ، « 3 » وأحد قولي الشافعيّ ، والآخر : لا يفطرون ، « 4 » وهو قول محمّد بن الحسن « 5 »
لنا أنّ الصوم ثبت شرعا بشهادة الواحد ، فيثبت الإفطار باستكمال العدّة ، ولا يكون الإفطار بالشهادة ، كما أنّ النسب لا يثبت بشهادة النساء ، وتثبت بهنّ « 6 » الولادة ، فيثبت النسب بالفراش على وجه التبع للولادة .
احتجّ المخالف بأنّه يكون فطرا بشهادة واحد « 7 » . وجوابه ما تقدّم .
الرابع : لو شهد عدلان برؤية أوّله ، فصام الناس بشهادتهما ، فلمّا استكملوا ثلاثين لم ير الهلال مع الصحو ، لزم الفطر . وهو أحد قولي الشافعيّ ، وفي الآخر : لا يفطرون . « 8 »
لنا أنّ شهادة الاثنين ثبت بها الهلال والصوم ، فيثبت بها الفطر ؛ ولأنّا قد بيّنّا أنّ الشهادة تقبل مع الصحو ووافقنا على ذلك ، فلو شهد شاهدان برؤيته جاز الفطر ، فكذلك إذا بنى على شهادتهما .
احتجّ بأنّ عدم الرؤية مع الصحو يقين ، والحكم بالشاهدين ظنّ ، واليقين مقدّم . « 9 »
والجواب المنع في المقدّمتين معا .
هامش
( 1 ) . المغني ، ج 3 ، ص 98 .
( 2 ) . حلية العلماء ، ج 3 ، ص 182 ؛ المجموع ، ج 6 ، ص 277 .
( 3 ) . حلية العلماء ، ج 3 ، ص 182 ؛ المغني ، ج 3 ، ص 99 .
( 4 ) . حلية العلماء ، ج 3 ، ص 182 ؛ المجموع ، ج 6 ، ص 278 .
( 5 ) . بدائع الصنائع ، ج 2 ، ص 82 ؛ شرح فتح القدير ، ج 2 ، ص 251 .
( 6 ) . في النسخ : « بهم » ، والأنسب ما أثبتناه .
( 7 ) . بدائع الصنائع ، ج 2 ، ص 82 ؛ شرح فتح القدير ، ج 2 ، ص 251 .
( 8 ) . حلية العلماء ، ج 3 ، ص 182 ؛ المجموع ، ج 6 ، ص 279 .
( 9 ) . المجموع ، ج 6 ، ص 279 ؛ المهذب للشيرازي ، ج 1 ، ص 180 .