مسألة : ولو انفرد برؤية هلال شوّال وحده أفطر ، ولم يجز له الصوم . ذهب إليه علماؤنا ، وبه قال الشافعيّ « 1 »
وقال أحمد : لا يفطر إذا رآه وحده ، « 2 » وهو مرويّ عن مالك « 3 » والليث بن سعد . « 4 »
لنا ما تقدّم من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته » .
وما رواه الشيخ - في الصحيح - عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السّلام ، قال :
سألته عن الرجل يرى الهلال في شهر رمضان وحده لا يبصره غيره ، له أن يصوم ؟ قال :
« إذا لم يشكّ فيه فليصم ، وإلّا فليصم مع الناس » « 5 »
ولأنّه يتيقّن أنّه من شوّال ، فجاز الإفطار ، كما لو قامت البيّنة ، بل هو أبلغ ؛ لحصول اليقين بالرؤية دون الشهادة .
احتجّ المخالف « 6 » بما رواه أبو رجاء عن أبي قلّابة :
أنّ رجلين قدما المدينة وقد رأيا الهلال ، وقد أصبح الناس صيّاما فأتيا عمر ، فذكرا ذلك له ، فقال لأحدهما : أصائم أنت ؟ قال : بل مفطر ، قال : ما حملك على هذا ؟ قال : لم أكن لأصوم وقد رأيت الهلال . وقال الآخر : أنا صائم ، قال : ما حملك على هذا ؟ قال : لم أكن لأفطر والناس صيّام ، فقال للذي أفطر : لولا مكان هذا لأوجعت رأسك ، ثمّ نودي في الناس أن اخرجوا . « 7 »
وإنّما أراد ضربه لإفطاره برؤيته ، ودفع عنه الضرب ؛ لكمال الشهادة به وبصاحبه ، ولو جاز له الفطر لما أنكر عليه ولا توعّده . ولأنّه يوم محكوم به من رمضان ، فلم يجز الفطر فيه ، كاليوم الذي قبله .
والجواب عن الأوّل - بعد سلامة السند عن الطعن - : أنّه مستند إلى صحابيّ ، فلا يكون حجّة ما لم يسنده إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وسلّم . وأيضا فيحتمل أنّه شهد واحد في البلد بالرؤية ، وانضمّ
هامش
( 1 ) . الأمّ ، ج 2 ، ص 95 ؛ حلية العلماء ، ج 3 ، ص 183 .
( 2 ) . المغني ، ج 3 ، ص 99 ؛ الإنصاف ، ج 3 ، ص 278 .
( 3 ) . الموطأ ، ج 1 ، ص 287 ؛ بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 285 .
( 4 ) . المغني ، ج 3 ، ص 100 ؛ المجموع ، ج 6 ، ص 280 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 317 ، ح 964 .
( 6 ) . المغني ، ج 3 ، ص 100 .
( 7 ) . المغني ، ج 3 ، ص 100 ؛ الكافي لابن قدامة ، ج 1 ، ص 437 .