وقال عليه السّلام :
صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غمّ عليكم فأكملوا شعبان ثلاثين يوما إلّا أن يشهد شاهدان « 1 »
ومن طريق الخاصّة : قول الصادق عليه السّلام :
إنّ عليّا عليه السّلام قال : « لا تقبل شهادة النساء في رؤية الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين » « 2 »
ولأنّها عبادة فاعتبر عددها بأعمّ الشهادات وقوعا ؛ اعتبارا بالأعمّ الأغلب .
وقال سلّار من علمائنا : « يقبل في أوّل رمضان شهادة الواحد العدل ، ولا يقبل في غيره إلّا شهادة عدلين » « 3 » . وهو أحد قولي الشافعي ، والرواية الثانية عن أحمد ، وقول ابن المبارك ؛ لما رواه العامّة عن ابن عبّاس ، قال :
جاء أعرابي إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : رأيت الهلال ؛ قال : « أتشهد أن لا إله إلّا الله ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ؟ » قال : نعم ؛ قال : « يا بلال ، أذّن في الناس فليصوموا » « 4 »
ومن طريق الخاصّة : ما رواه محمّد بن قيس عن الباقر عليه السّلام قال :
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « إذا رأيتم الهلال فأفطروا ، أو شهد عليه عدل من المسلمين » « 5 »
ولأنّ الاحتياط للعبادة يقتضي قبول الواحد ؛ ولأنّه خبر عن وقت الفريضة فيما طريقه المشاهدة ، فقبل من واحد كالخبر بدخول وقت الصلاة ؛ ولأنّه خبر ديني يشترك فيه المخبر والمخبر ، فقبل من واحد عدل كالرواية .
ورواية ابن عبّاس حكاية حال لا عموم لها ، فيحتمل أنّه شهد عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله شاهد آخر ، ويحتمل أن يكون قد حصل بشهادة الأعرابي ظنّ ، فأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالصوم غدا ؛ ليتحفّظوا من الفطر ، فربما شهد بعد ذلك في النهار شاهد آخر ، فيثبت أنّه من رمضان ، فلا ينبغي المبادرة فيه بالإفطار .
وقول أمير المؤمنين عليه السّلام نقول بموجبه ، ولا يدلّ على مطلوبهم ؛ لأنّ لفظة « العدل » يصحّ
هامش
( 1 ) . كنز العمّال ، ج 8 ، ص 489 ، ح 23769 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 180 ، ح 498 .
( 3 ) . المراسم ، ص 96 .
( 4 ) . سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 302 ، ح 2340 .
( 5 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 123 ، ح 1913 .