ونمنع صحّة سند الخبرين . وقول الخمسين قد لا يفيد إلّا الظنّ ، وهو ثابت في العدلين .
وقال أبو حنيفة :
لا يقبل في الصحو إلّا الاستفاضة ، وفي الغيم في هلال شهر رمضان يقبل واحد ، وفي غيره لا يقبل إلّا اثنان ؛ لأنّه لا يجوز أن ينظر إلى مطلع الهلال مع صحّة الحاسّة وارتفاع الموانع جماعة ، فيختصّ واحد برؤيته « 1 »
ونحن نقول بموجبه من أنّه لا تقبل شهادة الواحد ، ولا تشترط الزيادة على الاثنين ؛ لجواز الاختلاف في الرؤية ؛ لبعد المرئي ولطافته ، وقوّة الحاسّة وضعفها ، والتفطّن للرؤية وعدمه ، واختلاف مواضع نظرهم ، وكدورة الهواء وصفوه .
ولأنّه ينتقض بما لو حكم برؤيته حاكم بشهادة الواحد أو الاثنين ، فإنّه يجوز ، ولو امتنع - كما قالوه - لم ينفذ فيه حكم الحاكم .
مسألة 79 : لا تقبل شهادة النساء في ذلك ؛ لقول عليّ عليه السّلام : « لا تقبل شهادة النساء في رؤية الهلال » « 2 »
وقال الشافعي : إن قلنا : لا بدّ من اثنين ، فلا مدخل لشهادة النساء فيه ، ولا عبرة بقول العبد .
ولا بدّ من لفظ الشهادة . وتختصّ بمجلس القضاء ؛ لأنّها شهادة حسّية لا ارتباط لها بالدعاوي .
وإن قبلنا قول الواحد ، فهل هو على طريق الشهادة أم على طريق الرواية ؟ وجهان :
أصحّهما عنده : الأوّل ، إلّا أنّ العدد سومح به ، والبيّنات مختلفة المراتب .
والثاني : أنّه رواية ؛ لأنّ الشهادة ما يكون الشاهد فيها بريئا ، وهذا خبر عمّا يستوي فيه المخبر وغير المخبر ، فأشبه رواية الخبر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فعلى الأوّل لا يقبل قول المرأة والعبد ، وعلى الثاني يقبل .
وهل يشترط لفظ الشهادة ؟ وجهان عنده .
وقال أبو حنيفة : يقبل إخبار المرأة الواحدة ؛ لأنّه خبر ديني ، فأشبه الخبر عن القبلة ، والرواية ، وهو قياس قول أحمد .
ولا تقبل شهادة الصبيّ المميّز الموثوق به .
وقال الجويني : فيه وجهان مبنيّان على قبول رواية الصبيان .
هامش
( 1 ) . المغني ، ج 3 ، ص 97 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 180 ، ح 498 .