ولقول الصادق عليه السّلام : « فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه » « 1 »
وقال عليه السّلام فيمن صام تسعة وعشرين ، قال :
إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أنّهم صاموا ثلاثين على رؤية ، قضى يوما « 2 »
ولأنّ الأرض مسطّحة ، فإذا رئي في بعض البلاد عرفنا أنّ المانع في غيره شيء عارض ؛ لأنّ الهلال ليس بمحل الرؤية .
ونمنع كونه يوما من رمضان في حقّ الجميع ؛ فإنّه المتنازع ، ولا نسلّم التعبّد بمثل هذه الشهادة ؛ فإنّه أوّل المسألة .
وقول الصادق عليه السّلام محمول على البلد المقارب لبلد الرؤية ؛ جمعا بين الأدلّة .
ونمنع تسطيح الأرض ، بل المشهور كرويّتها .
فروع
أ ) اختلفت الشافعية في الضابط لتباعد البلدين ، فبعضهم اعتبر مسافة القصر .
وقال بعضهم : الاعتبار بمسافة يظهر في مثلها تفاوت في المناظر ، فقد يوجد التفاوت مع قصور المسافة عن مسافة القصر ؛ للارتفاع والانخفاض ، وقد لا يوجد مع مجاوزتها لها . وهذا لا قائل به .
وبعضهم اعتبر ما قلناه وضبطوا التباعد بأن يكون بحيث تختلف المطالع ، كالحجاز والعراق . والتقارب بأن لا تختلف ، كبغداد والكوفة .
ومنهم من اعتبر اتّحاد الإقليم واختلافه .
ب ) لو شرع في الصوم في بلد ثمّ سافر إلى بلد بعيد لم ير الهلال فيه في يومه الأوّل ، فإن قلنا : لكلّ بلدة حكمها ، فهل يلزمه أن يصوم معهم أم يفطر ؟ وجهان : أحدهما : أنّه يصوم معهم - وهو قول بعض الشافعية - لأنّه بالانتقال إلى بلدهم أخذ حكمهم ، وصار من جملتهم .
والثاني : أنّه يفطر ؛ لأنّه التزم حكم البلدة الأولى ، فيستمرّ عليه ، وشبّه ذلك بمن اكترى دابّة لزمه الكراء بنقد البلد المنتقل عنه .
وإن عمّمنا الحكم سائر البلاد ، فعلى أهل البلدة المنتقل إليها موافقته إن ثبت عندهم حال البلدة المنتقل عنها إمّا بقوله ؛ لعدالته ، أو بطريق آخر ، وعليهم قضاء اليوم الأوّل .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 - 158 ، ح 439 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 443 .