وقال بعض الشافعية : إذا أخبره موثوق به عن رؤية الهلال ، لزم اتّباع قوله وإن لم يذكر عند الحاكم .
وقالت طائفة : يجب الصوم بذلك إذا اعتقد أنّ المخبر صادق .
ولا خلاف أنّه لا يقبل في هلال شوّال إلّا عدلان ، إلّا أبا ثور ؛ فإنّه قال : تقبل شهادة الواحد فيه . وهو غلط ؛ لما تقدّم من الأحاديث . « 1 »
احتجّ بأنّه خبر يستوي فيه المخبر والمخبر ، فأشبه أخبار الديانات ؛ ولأنّه إخبار عن خروج وقت العبادة ، فيقبل فيه قول الواحد كالإخبار عن دخول وقتها .
ونمنع كونه خبرا ، ولهذا لا يقبل فيه : فلان عن فلان .
فروع
أ ) لا تقبل شهادة الفاسق ؛ لقوله تعالى :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
« 2 »
ولا بدّ من اعتبار العدالة الباطنة التي يرجع فيها إلى الخبرة الباطنة وأقوال المزكّين - وهو أحد قولي الشافعية - لأنّ الشرط انتفاء الفسق ، وإنّما يعرف بالاتّصاف بالضدّ .
ب ) لو صاموا بشهادة الواحد عند من اعتبرها فلم ير الهلال بعد الثلاثين ، فالوجه الإفطار - وبه قال أبو حنيفة والشافعي في أحد القولين - لأنّ الصوم ثبت شرعا بشهادة الواحد ، فيثبت الإفطار باستكمال العدّة ، ولا يكون إفطارا بالشهادة ، كما أنّ النسب لا يثبت بشهادة النساء ، وتثبت بهنّ الولادة ، فيثبت النسب بالفراش على وجه التبع للولادة .
والثاني للشافعي : لا يفطرون - وبه قال محمّد بن الحسن - لأنّه يكون فطرا بشهادة واحد .
وقد تقدّم جوابه من جواز إثبات الشيء ضمنا بما لا يثبت به أصلا .
وما موضع القولين ؟ للشافعيّة طريقان : أحدهما : مع الصحو ، ولو كانت السماء مغيّمة وجب الإفطار . والثاني : أنّ الصحو والغيم واحد .
ج ) لو صاموا بشهادة عدلين ورئي الهلال بعد ثلاثين ، فلا بحث ، وإن لم ير الهلال فإن كانت السماء متغيّمة ، أفطر ، وكذا إن كانت مصحية عند عامّة العلماء ؛ لأنّ العدلين لو شهدا ابتداء على هلال شوّال ، لقبلنا شهادتهما ، وأفطرنا ، فلأن نفطر على ما أثبتناه بقولهما أوّلا أولى .
هامش
( 1 ) . تقدّمت في المسألة 78 .
( 2 ) . الحجرات ( 49 ) : 6 .