ولأنّا نفرض صورة وهي أنّه قد اتّفق عدلان لا أزيد ورأيا الهلال وليس عندهما ثالث ، فلا يتأتّى فيه هذا الحديث .
واعلم أنّ اختلاف الأخبار والفتاوى من اعتبار العلّة وعدمها تارة ، ومن اعتبار الدخول والخروج أخرى ، ومن اعتبارهما معا أيضا ممّا يدلّ على حصول الشبهة والتهمة عند الشاهدين .
مسألة 89 : قال السيّد المرتضى في المسائل الناصريّة - لمّا ذكر قول الناصر : « إنّه إذا رئي الهلال قبل الزوال فهو للّيلة الماضية » - : هذا صحيح ، وهو مذهبنا « 1 »
وقال الشيخ في الخلاف : « إذا رئي قبل الزوال أو بعده فهو للّيلة المستقبلة دون الماضية » « 2 » . وقال ابن الجنيد :
رؤية الهلال يوم ثلاثين من رمضان أيّ وقت كان إذا لم يصحّ أنّ الليلة الماضية قد رئي فيها ، لا يوجب الإفطار له ، فإذا صحّت الرؤية فيها ، أفطر أيّ وقت يصحّ ذلك عنده من نهار يوم ثلاثين .
والأقرب اعتبار ذلك في الصوم دون الفطر .
لنا أنّه أحوط للعبادة فكان أولى .
وما رواه زيد الشحّام - في الصحيح - عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن الأهلّة ، فقال : « هي أهلّة الشهور ، فإذا رأيت الهلال فصم » « 3 »
وفي الصحيح عن محمّد بن مسلم ، عن الباقر عليه السّلام قال : « إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا » « 4 »
وعن الفضل بن عبد الملك ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « الصوم للرؤية والفطر للرؤية » « 5 »
إذا عرفت هذا فنقول : إذا رآه قبل الزوال كان محلّ نيّة الصوم باقيا ، فيجب ابتداؤه حينئذ .
وما رواه حمّاد بن عثمان - في الحسن - عن الصادق عليه السّلام قال :
إذا رأوا الهلال قبل الزوال فهو للّيلة الماضية ، وإذا رأوه بعد الزوال فهو للّيلة المستقبلة « 6 »
هامش
( 1 ) . المسائل الناصريات ، ص 291 ، المسألة 126 .
( 2 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 171 ، المسألة 10 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 155 ، ح 430 .
( 4 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 77 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 6 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 431 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 176 ، ح 488 .