فهو قادر على أن يعرّف عباده مهما شاء ومتى شاء بحسب إرادته ، وأعرف على اليقين من يعرف أوائل الشهور وإن لم يكن ناظرا إلى الهلال ، ولا حضر عنده أحد من المشاهدين ، ولا يعمل على شيء ممّا تقدّم من الروايات ، ولا بقول منجّم ، ولا باستخارة ، ولا بقول أهل العدد ، ولا في المنام ، بل هو من فضل ربّ العالمين الذي وهبه نور الألباب من غير سؤال ، وألهمه العلم بالبديهيّات من غير طلب لتلك الحال ، ولكن هو مكلّف بذلك وحده على اليقين حيث علم به على التعيين .
أقول : والمعتبر في معرفة الهلال وأوّل شهر رمضان عند من لم يعرف ذلك بوجه من الوجوه على رؤيته ، أو قيام البيّنة بمشاهدته ، بحسب ما تضمّنه المعتمد عليه من تحقيق القول بين الأصحاب ، فإنّه لا يليق شرح ذلك في هذا الكتاب .
فيما نذكره من الروايات بمعرفة هلال شهر رمضان
اعلم أنّنا قد أشرنا فيما قبل هذا الفصل إلى معرفة دخول الشهر مطلقا من غير رؤية هلال ، وهنا نذكر فيه بعض ما رويناه من مشاهدة الأهلّة ومن يشهد به على سبيل الإجمال .
أقول : فروينا من عدّة طرق نذكر منها لفظ الشيخ محمّد بن يعقوب الكليني ( رضوان الله عليه ) فروى بإسناده في كتاب الكافي عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه سئل عن الأهلّة فقال : « هي أهلّة الشهور ، فإذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر » . « 1 »
وبإسناده أيضا عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « كان عليّ عليه السّلام يقول : لا أجيز في الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين » « 2 »
أقول : والأخبار كثيرة بنحو هذا المعنى ، فلا حاجة إلى الإطالة بذكرها .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 76 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 1 .
( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 76 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 2 .