المقدّمة الثالثة : بيان خطوط الطول والعرض
بما أنّ الأرض كرويّة ، وتدور حول نفسها خلال كلّ يوم مرّة واحدة ، وفي ذات الوقت تدور حول الشمس خلال كلّ سنة مرّة أيضا ، فهي منصفة إلى نصفين : نصف مضيء وآخر مظلم ، والمضيء هو الذي يكون مقابلا للشمس ، بينما المظلم يكون مستدبرا لها .
وبحركة الأرض حول نفسها - والتي تسمّى بالحركة الوضعيّة - يتشكّل الليل والنهار ، ففي كلّ دقيقة هناك زوال وغروب وشروق على وجه الأرض بأكملها .
فحينما يكون الوقت في مدينة لندن مثلا هو الزوال ، يكون الوقت في المدن التي تقع شرقها ما بعد الزوال ، وكلّما ابتعد الشخص عنها من ناحية الشرق يبتعد الوقت عن الزوال باتّجاه الغروب إلى أن يصل إلى بلد هو بداية الليل أو نصفه .
بينما المدن التي تقع غرب لندن لم يحن الزوال فيها بعد ، وكلّما ابتعدنا عنها من ناحية الغرب ابتعد الوقت عن الزوال باتّجاه الشروق إلى أن نصل إلى منطقة لم تشرق عليها الشمس بعد ، وملاحظة الشكل رقم 6 كفيل ببيان ذلك جليّا .
بداية حساب اليوم العالمي « الدولي »
فإذا كان الأمر هكذا ، فيورد سؤال في المقام ، وهو كيف يمكن حساب بداية اليوم ، ونقول :
مضيّ يوم مثلا أو يومين على أهل الأرض ؟
والجواب : أنّ علماء الهيئة فرضوا نقطة وهميّة تكون هي مبدأ الأيّام والساعات ، فإذا وصلت إليه الشمس ، يحسب بداية يوم جديد ، وقبل أن تصل إليه يكون دوران الشمس - الظاهري - من الدورة القديمة ، وبفرض هذه النقطة الوهميّة يمكن ضبط حساب الأيّام والساعات .
من هنا كان لخطوط الطول والعرض أهمّيّة قصوى لحساب الساعات والأيّام .
والمقصود من خطوط الطول هي تلك الخطوط الوهميّة المحيطة بطول الكرة الأرضيّة ، والتي افترضها علماء الجغرافيا والهيئة ، فقد وضعوا 360 خطّا وهميّا يجزّئ الكرة الأرضيّة بين القطب الشمالي والجنوبي ، وسمّوا هذه الخطوط بخطوط الطول .