الأمريكتين تفطن إلى عدم انعدام شروق الشمس على وجه البسيطة ، فكان من اللازم فرض نقطة عندها ينتهي اليوم عن كلّ المسكون ، وما بعدها يبدأ يوم جديد .
فكان من المناسب للضبط الطولي ولغيبوبة الشمس عن كلّ المسكون - كي لا توجب خلطا في الحساب - هو فرض تلك النقطة في المحيط الهادئ الذي يشكّل ثلث وجه الكرة الأرضيّة تقريبا ، وعلى فاصلة 180 درجة من نقطة « گرينش » .
فجعل الخطّ الطولي المارّ بها - خطّ التاريخ الدولي ، خطّ تغيير التاريخ الدولي « 1 » - هو بداية اليوم الشمسي ؛ إذ لو جعل مبدأ اليوم الصين أو الهند مثلا ، فمعناه أنّ الإنسان قبل أن يدخل الصين يكون يومه الخميس مثلا ، وبعد أن يدخلها يكون يومه الجمعة ، فلا ينضبط بذلك حساب اليوم .
مضافا إلى أنّه مقتضى اختلاف التوقيت بين خطوط الطول ؛ حيث إنّه ساعة لكلّ 15 درجة طوليّة ، بحيث يتقدّم توقيت المناطق الشرقيّة ويتأخّر توقيت المناطق الغربيّة ، فإذا فرضت الساعة في نقطة الصفر - وهي « گرينش » - الثانية عشرة ظهرا من يوم السبت ، فإنّنا كلّما اتّجهنا نحو الشرق فإنّ التوقيت يكون متقدّما ، فإذا وصلنا إلى خطّ 180 من جهة الشرق ، التي يكون توقيتها متقدّما 12 ساعة على توقيت « گرينش » فستكون الساعة 24 ليلا ، وبداية لليوم الجديد « يوم الأحد » .
وأمّا إذا اتّجهنا نحو غرب خطّ الصفر « گرينش » فإنّنا سنتأخّر في التوقيت ، فإذا وصلنا إلى خطّ 180 درجة من جهة الغرب ، التي يكون توقيتها متأخّرا 12 ساعة على توقيت « گرينش » فسيكون التوقيت الساعة 24 ليلا وبداية يوم السبت ، وبذلك يصبح الواقف على خطّ 180 خطّ تغيير التاريخ الدولي من جهة الشرق هو بدء يوم الأحد ، ومن جهة الغرب هو بدء ليوم السبت .
فإذا أشرقت وطلعت الشمس على هذا الخطّ يكون مبدأ وبداية اليوم العالمي ، فما قبل هذا الخطّ يكون يوما سابقا ، وما بعده يوما لاحقا وإن كوّر هذه المنطقة الواحدة نهار واحد .
إذا عرفت ذلك ، فيتّضح أنّ البلدان الواقعة على خطّ طولي واحد أو متقارب عادة ما
هامش
( 1 ) . اصطلحوا عليه عالميّا بما يقرب من ثلاث تسميات .