المقدّمة الثانية : بيان أوجه القمر
القمر هو أقرب جرم فضائي للأرض ، ويبلغ معدّل بعده في مداره حول الأرض 384000 كيلومتر ، وهو ليس منيرا بذاته ، وإنّما يكتسب نوره من الشمس ، ويشرق ليلا بفضل انعكاس أشعّة الشمس عليه .
ويدور حول نفسه في الشهر مرّة واحدة ، فنهاره خمسة عشر يوما تقريبا ، وليله كذلك ، ويدور من المغرب إلى المشرق دورة كاملة ، وهذه الدورة يقطعها القمر خلال 27 يوما و 8 ساعات تقريبا ، وهذا ما يعبّر عنه في علم الهيئة بالشهر النجومي ، وهي حركة القمر من نقطة معيّنة فضائيّة إلى أن يعود لنفس هذه النقطة .
وأمّا دورته حول الأرض فتستغرق 29 يوما و 12 ساعة و 44 دقيقة تقريبا ، وذلك بضمّ مقدار حركة الأرض الانتقاليّة ، فيتّسع مداره بذلك ، فهو يقطع كلّ درجة من تلك الدورة خلال ساعتين تقريبا « 1 » .
ويتغيّر شكله أثناء دورته حول الأرض تبعا لانعكاس أشعّة الشمس عليه ، ويظهر بأشكال مختلفة تسمّى أوجه ومنازل القمر . ومن أهمّ هذه المنازل :
1 . حالة المحاق : وهي الحالة التي يكون القمر فيها متوسّطا بين الشمس والأرض ، ويكون وجهه المضيء مقابلا للشمس ، والوجه المظلم مقابلا للأرض ، فلا يرى أهل الأرض من القمر شيئا ، وذلك لعدم انعكاس أشعّة الشمس على الوجه المقابل للأرض .
2 . حالة الهلال : وهي الحالة التي يتحرّك القمر فيها عن التوسّط ، ويبدأ بالابتعاد عن الشمس ويخرج من تحت الشعاع ، فيرى أهل الأرض الحافّة والجزء المنير منه الذي عكس ضوء الشمس على الأرض .
3 . حالة البدر : وتحصل حينما تتوسّط الأرض بين الشمس والقمر ، فيكون الوجه المضيء للقمر مقابلا للأرض ، فيرى بأكمله لأهلها .
وبين حالة البدر والمحاق تتعاقب الأهلّة ومنازل القمر الأخرى ، فكلّما ابتعد القمر عن
هامش
( 1 ) . لاحظ التفهيم لأبي ريحان البيروني ، ص 220 ؛ وفرهنگ اصطلاحات نجومى .