أنّه سأل أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تعالى
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
قال :
نعم ليلة القدر ، وهي في كلّ سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر ، فلم ينزل القرآن إلّا في ليلة القدر ، قال الله تعالى
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
« 1 » قال : يقدّر في ليلة القدر كلّ شيء يكون في تلك السنة إلى مثلها من قابل خير وشرّ وطاعة ومعصية ومولود وأجل ورزق ، فما قدّر في تلك الليلة فهو المحتوم وللّه تعالى فيه المشيئة « 2 » . الحديث .
وفي رواية أخرى :
وفيه - أي : في شهر رمضان - رأس السنة يقدّر فيها ما يكون في السنة من خير أو شرّ أو مضرّة أو منفعة أو رزق أو أجل ، ولذلك سمّيت ليلة القدر .
وقيل : « لأنّ للطاعات فيها قدرا عظيما وثوابا جزيلا » .
وقيل : « سمّيت ليلة القدر ؛ لأنّه أنزل فيها كتاب ذو قدر إلى رسول ذي قدر لأجل أمة ذات قدر على يدي ملك ذي قدر » .
وقيل : « لأنّ الله قدّر فيها القرآن » .
وقيل : « سمّيت بذلك ؛ لأنّ الأرض تضيق فيها بالملائكة ، من قوله
فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ
« 3 » » وهو منقول عن الخليل بن أحمد رحمه اللّه .
فصل في شرف ليلة القدر
روي عن ابن عبّاس عن النبي صلّى اللّه عليه وآله - في حديث طويل - وفيه :
فإذا كانت ليلة القدر يأمر الله ( تبارك وتعالى ) جبرئيل عليه السلام فيهبط في كبكبة « 4 » من الملائكة ومعهم لواء أخضر ، فيركن اللواء على ظهر الكعبة وله ستّمائة جناح ، منها جناحان لا ينشرهما إلّا في ليلة القدر . - قال : - فينشرهما في تلك الليلة ، فيجاوزان
هامش
( 1 ) . الدخان ( 44 ) : 4 .
( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 157 - 158 ، باب في ليلة القدر ، ح 6 .
( 3 ) . الفجر ( 89 ) : 16 .
( 4 ) . « الكبكبة بالكسر وبالضم : الجماعة » ( منه رحمه اللّه ) .