بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه الذي جعل من علامتي دخول الشهر رؤية الهلال « 1 » ، وجعل رؤيته « 2 » في أوّل ليلة الثلاثين من شهر رمضان أمارة دخول شوّال ، ولم يجعله مبهما ليقول قائل : ومن العلامة رؤيته يوم الثلاثين منه قبل الزوال ، بل أوضح الأمر وبيّنه ؛ حيث جعل ذلك من علامة دخول الشهر في الاستقبال ، وصلّى الله على خير خلقه سيّدنا محمّد وآله ما اختلفت الغدوّ والآصال .
وبعد ، فهل تكون رؤية الهلال في اليوم الثلاثين قبل الزوال أمارة شرعيّة وحجّة ظنّيّة على كونه للّيلة الماضية ، فيكون هذا اليوم غرّة الشهر ، فتترتّب عليه الأحكام الشرعيّة من مواقيت الحجّ والعمرة والنذر والأعياد والصوم والصلاة ، إلى غير ذلك من العبادات والمعاملات وغيرهما ؟ فيه خلاف .
قال سيّدنا المرتضى في المسائل الناصريّة - لمّا ذكر قول الناصر : « إنّه إذا رئي الهلال قبل الزوال فهو للّيلة الماضية » - : هذا صحيح ، وهو مذهبنا « 3 » .
هامش
( 1 ) . « لدخول الشهر علامتان : رؤية الهلال ومضيّ الثلاثين ، وأمّا ما عداهما فلا عبرة به شرعا » ( منه رحمه اللّه ) .
( 2 ) . « قال الله تعالى :يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ[ البقرة ( 2 ) : 189 ] قال سيّدنا الصادق عليه السلام وقد سئل عن الأهلّة : « هي أهلّة الشهور ، فإذا رأيت الهلال فصم وإذا رأيته فأفطر » [ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 430 ] وعلى مضمونه أخبار صبّة جمّة ، وسنبيّن فيما بعد أنّ الظاهر من الرؤية هي المتعارفة ، وإنّما تكون بالليل ، فلا تشمل أخبارها لرؤية النهار » ( منه رحمه اللّه ) .
( 3 ) . المسائل الناصريات ، ص 291 ، المسألة 126 . وفي هامش المخطوطة : « هذا كالصريح في أنّ أخبار الرؤية لا تشمل لرؤيته بالنهار ، ولذلك لا تدخل فيها رؤيته بعد الزوال ، والظاهر أنّ دليله رحمه اللّه على ما أفتاه هو تلك الأخبار ، ومثله شيخ الطائفة في أنّ دليله أيضا هو هذه الأخبار ، كما سيأتي الإيماء إليه إن شاء اللّه » . ( منه رحمه اللّه ) .