تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
هو المفصّل ، ولا يلزم استفادة التفصيل من لفظ المجمل ، بل دلالته على سبيل الإجمال والتفصيل تستفاد من الخارج ، فلا مفسدة لعدم انسياق الذهن إلى التفصيل من لفظ المجمل ، بل شأن المجمل ذلك . وقوله : « وأمّا على تقدير الحمل على الرؤية » [ إلى قوله : ] « فلا يشتمل على تكلّف أصلا » إن كان مراده أنّ هذا المعنى مدلول اللفظ فهو ضعيف ؛ لأنّه ليس للفظ « فصم » دلالة على الصوم في اليوم اللاحق ، وإن كان مقصوده أنّه محمول عليه بالدليل الخارج فنحن نقول بذلك ، لكن نطالب بالدليل في صورة الرؤية قبل الزوال . وما يتوهّم أنّه دليل فقد أوضحت حاله ، وعلى تقدير حمل الرؤية على الرؤية مطلقا وحمل الصوم والفطر على الصوم والفطر في اليوم اللاحق ، يلزم أن يكون لفظ « فصم ، فأفطر » مصروفا عن ظاهره بالنسبة إلى جميع الأفراد بلا ضرورة داعية إليه ، ولا ترتّب لصوم يوم اللاحق أيضا على الرؤية قبل الزوال إلّا بتكلّف ؛ لأنّ الشهر لا يكون أزيد من ثلاثين ، فظهر ضعف قوله : « فلا يشتمل على تكلّف أصلا » . ثمّ قال ( وفّقه الله ) : ونقل الاستدلال بعموم الأخبار على عدم اعتبار الرؤية قبل الزوال عن الحرّ العاملي : في سنة كانت هذه المسألة دائرة في الألسنة ، حتّى نقل أنّه يقول : يدلّ ثمانون حديثا على عدم الاعتبار ، ولم ينقل عنه وجه الدلالة . ويمكن تقريبه بأنّ الأمر بالصيام والإفطار في مثل قوله عليه السلام : « إذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر » إمّا محمول على رؤية قبل الزوال بخصوصه أو بعده بخصوصه أو الأعمّ ، والتقييد خلاف الأصل ، فالظاهر الإطلاق . وظاهر أنّ الأمر بالصيام والإفطار عند رؤية الهلال بعد الزوال هو الأمر بهما في اليوم الآتي ، فينبغي أن يحمل وجوب أحدهما عند رؤيته قبل الزوال أيضا بكونه في اليوم الآتي ؛ لئلّا يصير كلامهم عليهم السلام بعيدا عن الإفادة كالألغاز ، فيكون الاستدلال على عدم الاعتبار بعد هذا التقريب له وجه لا يبعد ذكره ، وإن كان ضعيفا في نفسه ؛ لاحتمال إرادة الأفراد الشائعة من الرؤية وهي الرؤية بعد الزوال ، ويكون غيرهما مسكوتا عنه ، والداعي إلى التقييد ببعد الزوال هو الشيوع والتبادر ، وحينئذ لا بعد في هذا التقييد ، بل الحقّ أنّه إذا كان التقييد في أمر متبادرا بقرينة - وإن كانت هي شيوع مطلق في مقيّد - فحمله على