العموم والإطلاق خلاف الظاهر ، لا حمله على المقيّد .
فظهر بما ذكرته ضعف الاستدلال بعموم الأخبار على الاعتبار وعدمه وإن كان الاستدلال على الاعتبار أضعف . انتهى .
وقد ظهر ممّا سبق أيضا ضعف تقريبه الذي ذكره عن قبل الحرّ العاملي ، وممّا يبعد النقل المذكور عن الحرّ العاملي أنّ في كتابه الذي ألّفه لجمع الأخبار - المسمّى بوسائل الشيعة - ذكر باب عدم اعتبار الرؤية ، ولم يذكر فيه إلّا الأخبار المتداولة على ألسنة الأصحاب ، فلو كان عنده ثمانون حديثا لكان اللائق أن يذكر واحدا منها .
ولو قيل بتفطّنها بعد هذا التضعيف ولم يكن له فرصة بذكرها فيه أو في غيره في غاية البعد .
ثمّ اعلم أنّ حمل المطلق على الفرد الشائع وإن لم يكن بعيدا لكن هاهنا لا يخلو عن البعد ؛ لأنّه مع ما ذكرناه - من صرف لفظ « فصم » و « أفطر » عن ظاهره في الجملة - الرؤية قبل الزوال أيضا شائع متعارف ، مختلف فيه بين الخاصّة والعامّة ، متوفّر الدواعي ، لكن شيوعه ليس بمرتبة شيوع رؤية بعد الزوال ، وكثيرا ما يستدلّ القوم بالمطلقات مع كون بعض أفرادها أشيع من بعض ، كما لا يخفى على المتتبّع ، مع دلالة بعض الأخبار دلالة واضحة على اعتباره ، ولم يقع التصريح بخلافه في خبر معتبر .
وقال الفاضل الأردبيلي : « هذه الأخبار مجملة ، فيجب حملها على المفصّل » « 1 » . فلا يبعد ادّعاء ظهور شمول هذه الأخبار لهما في الجملة وتأييدها للمطلوب ، لكن ليس في مرتبة يمكن الاستدلال عليه ، كما ذكره صاحب المدارك « 2 » . فظهر ضعف قوله : « وإن كان الاستدلال على الاعتبار أضعف » . ولا يلزم عموم المجاز إذا لم يكن الإمساك مدلول اللفظ ، ويكون مفهوما من الأدلّة الخارجيّة .
وصرّح بنظيره أستادنا النحرير ( طاب ثراه ) في شرح الدروس « 3 » ، فليرجع إليه . فظهر فساد ما ذكره على صاحب المدارك أيضا . وفي كلماته أيضا بعض مناقشات جزئيّة لم نتعرّض لذكرها ؛ لأنّ المطلب معلوم .
هامش
( 1 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 5 ، ص 300 .
( 2 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 181 .
( 3 ) . مشارق الشموس ، ص 467 .