وتطيب بها نفسه أن يجعل له فضلها . فقال عليه السلام : « لا بأس به إذا لم يكن فيه شرط ، ولو وهبها له كلها صَلُحَ » . « 1 »
منها : خبر الخالد بن الحجاج قال : سألته عن الرجل كانت لي عليه مائة درهم عدداً قضانيها مائةً وزناً ؟ قال عليه السلام : « لا بأس ما لم يشترط » . قال : وقال عليه السلام : « جاءَ الربا من قبل الشروط ، إنما يفسده الشروط » . « 2 » وقد سبق البحث عن مدلول هذا الخبر مفصّلًا في أول الكتاب وقلنا هناك : إنّ ضمير الهاء في « يفسده » يرجع إلى عقد القرض في مفروض السؤال .
هذه النصوص تدلّ - ضمن دلالتها على حرمة اشتراط الزيادة - على فساد أصل القرض به ؛ نظراً إلى تعليق نفي البأس عن القرض في ظاهر عدة منها على عدم اشتراط الزيادة فيه . فتدل بالمفهوم على وجود البأس فيه عند اشتراط الزيادة . والمقصود من البأس هو المنع والنهي . وإنّ النهي في المعاملات إرشادٌ إلى فسادها .
وظاهر أكثرها تعلق النهي بأصل القرض المشروط بالنفع والزيادة . فلا يختص البأس والمنع فيها بخصوص دفع الزيادة المشترطة ، كما ربما يتوهم في بادي النظر .
هذا مضافاً إلى وضوح دلالة صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : وسألته عن رجل أعطى رجلًا مائة درهم على أن يعطيه خمسة دراهم أو أقل أو أكثر ؟ قال : « هذا الربا المحض » ؛ « 3 » نظراً إلى أنّ المشار إليه بلفظ « هذا » في كلام الإمام عليه السلام هو أصل القرض . وعليه فهو عليه السلام أطلق عنوان الربا المحض على ذات القرض المبني على اشتراط الزيادة . ولا يخفى أنّ المقصود
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 191 ، كتاب التجارة ، أبواب الصرف ، الباب 12 ، الحديث 2 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 18 : 190 ، كتاب التجارة ، أبواب الصرف ، الباب 12 ، الحديث 1 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 18 : 359 ، كتاب التجارة ، أبواب الدين والقرض ، الباب 19 ، الحديث 18 .