فواضح بداهة أنها كالعدم إذا لم يكن لها مالية .
وأمّا هل يعتبر العلم بمقدار الدخيل المصوغ في واحدٍ من الذهب أو الفضّة في نفي جريان الربا وجواز بيع المغشوش ؟ يظهر ذلك من بعض الفقهاء كالعلّامة في القواعد « 1 » والمحقق في الشرائع « 2 » وغيرهما .
ولكن لم يعلم الدليل على اعتبار هذا الشرط في جواز بيع المغشوش ، إلّا عدّة نصوص يأتي البحث عنها .
والحاصل : أنّ البحث في المقام من جهتين :
إحداهما : اعتبار العلم بمقدار الدخيل المصوغ في واحدٍ من العوضين في عدم جريان حكم الربا وجواز الصرف ببيع كل من الذهب والفضّة بمثله .
ثانيتهما : اعتبار التوازن والتعادل القيمي بين الدخيل المصوغ وبين ما يقع بإزائه من الذهب أو الفضّة الزائدة .
أما الجهة الثانية فقد سبق الكلام فيه مفصّلًا . وأما الجهة الأولى : فاستُدِلّ لها بعدّة نصوص :
منها : صحيح محمد بن مسلم ؛ قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : الرجل يعمل الدراهم يحمل عليها النُّحاس أو غيره ، ثمّ يبيعها . قال عليه السلام : « إذا بيَّن الناس ذلك فلا بأس » . « 3 »
وفيه : أنّ غاية مدلوله اعتبار العلم بأصل وجود الغش بمقتضى اشتراط بيانه ،
و
هامش
( 1 ) - قال في القواعد : « والمغشوش يباع بغير جنسه إن جهل قدره ، وإلّا جاز بجنسه بشرط زيادة السليم في مقابلة الغش » . القواعد 2 : 38 .
( 2 ) - قال في الشرائع : « وإذا كان في الفضة غش مجهول لم تُبَع إلّا بالذهب أو بجنس غير الفضة ، وكذا الذهب . ولو علم جاز بيعه بمثل جنسه مع زيادةٍ تقابل الغش » . الشرائع 2 : 42 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 18 : 185 ، كتاب التجارة ، أبواب الصرف ، الباب 10 ، الحديث 2 .