الأصل عدم انتقال كل من العوضين عن ملك مالكه السابق ، إلّا أن ينقل بسبب شرعي ، فلا بدّ من إحراز مشروعية سبب النقل . والمرجع عند الشك في صحة البيع في المقام هو عمومات حرمة الربا . وأما عموم حلية البيع فلا تنفع لاثبات الجواز لانقطاعه بأدلة حرمة الربا المحقق موضوعه بالوجدان . وإنّما الشك في الخروج عن عمومات الربا بضمّ الضميمة لأجل النصوص .
ولكنّه في غير محلّه . وذلك أولًا : لما قاله المحقق الكركي من أنّه بعد القطع بزيادةٍ في الصافية تقابل الغش يتخلّص من الربا باختلاف جنس العوضين ، ولا يعتبر العلم بمقدار الدخيل بعد عدم اعتبار التوازن القيمي . وثانياً : لما بيّناه في بعض المباحث السالفة ما هو مقتضى القاعدة في الشبهات المفهومية والمصداقية لدليل المخصّص من عمومات الربا .
ثمّ إنّه قد يحمل بعض النصوص الناهية عن بيع المغشوش على صورة الجهل بالمقدار .
مثل : صحيح عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سألته عن شراءِ الذهب فيه الفضة بالذهب . قال عليه السلام : « لا يصلح إلّا بالدنانير والورق » . « 1 »
وخبر المفضّل بن عمر الجعفي قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السلام فألقي بين يديه دراهم ، فألقى إلىَّ درهماً منها . فقال عليه السلام : « أيش هذا ؟ » قلت : ستوقٌ . قال عليه السلام : « وما السِّتوق ؟ » فقلت : طبقتين فضّة وطبقة من نحاس وطبقة من فضة . فقال عليه السلام :
« اكسرها فإنّه لا يحل بيع هذا ولا إنفاقه » . « 2 »
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 189 ، كتاب التجارة ، أبواب الصرف ، الباب 11 ، الحديث 3 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 18 : 186 ، كتاب التجارة ، أبواب الصرف ، الباب 10 ، الحديث 5 .