شرح
الإجماع حينئذٍ مدركياً .
وبهذا البيان يظهر المناقشة في كلام صاحب الجواهر ؛ حيث جعل الإجماع في المقام حجّة بعد النصوص المذكورة ، بقوله : « بل عن التذكرة الإجماع عليه في موضعين ، وهو الحجّة بعد النصوص المذكورة في الوقف » « 1 » .
نعم بناءً على عدم تمامية دلالة النصوص المزبورة وانصرافها إلى الوقف كما يشهد سياقها ، يمكن جعل الإجماع كاشفاً تعبّدياً عن رأي المعصوم صلى الله عليه وآله ودليلًا على حدة ، لو لم تكن هناك قرينة على استنادهم إلى النصوص المزبورة . ولكن لا يبعد دعوى انصرافها إلى الوقف ؛ نظراً إلى شهادة سياقها الظاهر في كون المال المتصدّق به قابلًا للحبس والبقاء إلى بلوغ الصغار ، مع أنّ الولد الصغير واجب النفقة ولا وجه لإعطاءِ الصدقة المستحبّة من غير الوقف في موارد وجوب الإنفاق ، اللّهمّ إلّا بالمقدار الزائد عن حدّ الإنفاق الواجب ، ولكنّ المعهود المتعارف بين المتشرّعة هو الوقف على الأولاد كما ورد في نصوص باب الوقف . وهذه المعهودية والارتكاز الناشي من هذه النصوص قرينة صارفة عن إرادة غير الوقف من الصدقات المستحبّة . وعليه فعمدة الدليل في المقام هو اتّفاق الأصحاب .
هذا ، ولكن يستفاد من مرسل علي ابن إسماعيل عدم اعتبار القبض في منع الرجوع ؛ فإنّه روى عمّن ذكره ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : في الرجل يُخرج الصدقة يريد أن يعطيها السائل ، فلا يجده ؟ قال : « فليعطها غيرَه ولا يردّها في ماله » « 2 » ؛ حيث دلّ على منع الرجوع في الصدقة بمجرّد إخراجها وقبل إقباضها .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 28 : 127 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 206 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 11 ، الحديث 6 .