شرح
هذه النصوص آنفاً .
وثانياً : بقرينة المقابلة ؛ حيث جعل في قبال الصدقة المُبتغى بها وجه اللَّه الهبة والنحلة . فيعلم من ذلك أنّ المقصود من الشرطية المزبورة إخراج مثل الهبة والنحلة .
وثالثاً : بشهادة صحيحة زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « إنّما الصدقة محدثة إنّما كان الناس على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ينحلون ويهبون ، ولا ينبغي لمن أعطى للَّه شيئاً أن يرجع فيه ، قال : وما لم يعط للَّه وفي اللَّه فإنّه يرجع فيه نحلة كانت أو هبة حيزت أو لم تُحز » « 1 » .
وممّا يدلّ على جواز الرجوع في الصدقة إذا لم يُقصد بها وجه اللَّه صحيح آخر لمحمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا جعفرٍ عن رجل كانت له جارية فآذته فيها امرأته فقال : « هي عليك صدقة » ، فقال : « إن كان قال ذلك للَّه فليمضها ، وإن لم يقل فليراجع فيها إن شاء » « 2 » .
فمقتضى التحقيق عدم جواز الرجوع في الصدقة مطلقاً وما لم يقصد به وجه اللَّه ليس بصدقة ، بل إنّما هي نحلة وهبة وجائزة وهدية .
وأمّا اشتراط القبض في عدم جواز الرجوع في الصدقة ، فالوجه فيه ما دلّ من النصوص على اعتبار القبض في تمامية الصدقة ولزومها . وقد سبق ذكرها آنفاً .
مضافاً إلى اتّفاق الفقهاء وإجماعهم على اعتباره . ولكنّه ليس الإجماع دليلًا مستقلًاّ في المقام على فرض تمامية دلالة النصوص المزبورة على اعتبار القبض حتّى في الصدقة المندوبة وعدم انصرافها إلى الوقف ، كما يقتضي سياقها ؛ وذلك لصيرورة
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 231 ، كتاب الهبات ، الباب 3 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 209 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 13 ، الحديث 1 .