شرح
وأمّا جواز الرجوع في الصدقة إذا لم يُقصد بها اللَّه فليس بمعنى كون ما لم يقصد به وجه اللَّه من قبيل الصدقة أيضاً لكنّها يجوز فيها الرجوع ، بل بمعنى خروجه بذلك عن حقيقة الصدقة . وذلك بقرينة ما دلّ من النصوص على نفي عنوان الصدقة عمّا لم يُرَد به وجه اللَّه تعالى .
ولا سيّما صحيحة زرارة الدالّة على حدوث عنوان الصدقة بمعنى الإعطاء القربى من بعد زمن النبي صلى الله عليه وآله . ومن أجل ذلك لا بدّ من حمل الصدقة لغير وجه اللَّه على مجرّد التلفّظ بلفظ الصدقة والتصدّق وما ينشقّ من مادّتها ، من غير إرادة معناها الحقيقي ، بل من قبيل الاستعمال المجازي .
وعلى أيّ حال فقد دلّ عليه بعض النصوص ، كصحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام - في حديث - ، قال : « ولا يُرجع في الصدقة إذا ابتُغي بها وجه اللَّه ، وقال الهبة والنحلة يُرجع فيها إن شاء حيزت أو لم تُحَز ، إلّا لذي رحم فإنّه لا يُرجع فيه » « 1 » .
فإنّ صدر هذه الصحيحة دلّ بمفهومه على جواز الرجوع في الصدقة إذا لم يُقصد بها وجه اللَّه . ولكنّ التأمّل يقضي بعدم ثبوت هذا المفهوم . وذلك لأنّ الشرطية فيها إنّما سيقت لبيان الموضوع ، كقولك : « إن رزقت ولداً فاختنه » وقوله تعالى : « لا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصّناً » « 2 » .
والوجه في ذلك أوّلًا : ما دلّ من النصوص على حصر الصدقة فيما كان لوجه اللَّه ؛ حيث دلّ على عدم كون ما يُعطى لغير وجه اللَّه من قبيل الصدقة وقد سبق ذكر
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 231 ، كتاب الهبات ، الباب 3 ، الحديث 2 .
( 2 ) . النور ( 24 ) : 33 .