شرح
وهل يصدق عنوان الصدقة على ما لم تُقصد به القربة ؟ ظاهر هذه الصحيحة صدقها ؛ نظراً إلى رجوع ضمير الهاءِ في قوله عليه السلام : « فليرجع فيها » إلى الصدقة . ولكنّ التأمّل يقتضي أنّ تأنيث الضمير إمّا بلحاظ لفظ الصدقة في قول الرجل : « هي عليك صدقة » ، أو على حسب زعم السائل . ولكن لا ينافي ذلك كونه بداعي دافع شرّ امرأته وبقصد الخلاص من أذيتها ، لا بقصد القربة .
ثمّ إنّ المتيقّن من اعتبار قصد القربة في الصدقة اعتباره في صحّة الصدقة وقبولها عند اللَّه ، من حيث ترتّب آثار الصحّة وأحكامها وما وُعد في نصوصها من الأجر والثواب ودفع البلية ومحو الذنب ونحو ذلك .
وأمّا اعتباره في صدق عنوانها العرفي ، فلا يبعد ؛ نظراً إلى أخذ القربة في عنوانها في ارتكاز عرف المتشرّعة ؛ حيث لا يطلقون عنوان الصدقة على ما أعطي لغير وجه اللَّه ، بل إنّما يطلقون عليه عناوين أخرى كالهبة والجائزة والبذل والإعانة .
ويمكن استفادة ذلك من بعض النصوص أيضاً كقوله عليه السلام : « وإنّما الصدقة للَّه » في معتبرة موسى بن بكر « 1 » وقوله عليه السلام : « لا صدقة ولا عتق ، إلّا ما أريد به وجه اللَّه عزّ وجلّ » في صحيح هشام وحمّاد وابن اذينة وابن بكير .
فإنّ ظاهر هذه النصوص أخذ قصد القربة في عنوان الصدقة وماهيتها .
ومن هنا لا بدّ من تأويل ما يوهم خلاف ذلك ، كصحيح ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال : « لا يُرجع في الصدقة إذا ابتُغي بها وجه اللَّه عزّ وجلّ » .
فتحمل الشرطية فيه على المسوقة لبيان الموضوع ، كما يشهد لذلك صحيح زرارة الآتية المصرّحة بعدم معهودية الصدقة - بمعنى الإعطاء القربى - في عهد النبي صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 204 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 11 ، الحديث 1 .