ولا يعتبر فيها العقد المشتمل على الايجاب والقبول على الأقوى ( 1 ) بل يكفى المعاطاة ، فتتحقق بكل لفظ أو فعل من إعطاءٍ أو تسليط قصد به التمليك مجاناً مع نية القربة . ويشترط فيها الإقباض والقبض ( 2 ) .
شرح
1 - وقد سبق البحث فيه آنفاً . وحاصل الكلام : أنّه لا دليل على الإيجاب اللفظي فلا دليل عليه ، فضلًا عن القبول ، بل سيرة المتشرّعة تشهد بكفاية الفعلي منهما . بل الظاهر أنّه لم تؤخذ خصوصية العقدية في ماهيتها ؛ لما سبق من جريان السيرة على دفعها من غير إيجاب وقبول ، ولما ورد في النصوص ، من تصدّق الأئمّة عليهم السلام خفاءً . ومن هنا قلنا : إنّ الأصحّ تعريف الصدقة بأنّها دفع المال مجّاناً قربة إلى اللَّه ، كما قال في الجواهر .
اعتبار القبض في الصدقة
2 - لا خلاف في ذلك ، كما في الجواهر ، بل نقل فيه إجماع الفقهاء ؛ حيث قال : « وكيف كان فتفتقر صحّتها مع الإيجاب والقبول إلى إقباض أي القبض بإذن ، بلا خلاف أجده فيه ، كما اعترف به غير واحد ، بل قيل : إنّه قد يلوح الإجماع على ذلك » « 1 » . وقد دلّ عليه صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : « إنّه قال في الرجل يتصدّق على ولده وقد أدركوا : إذا لم يقبضوا حتّى يموت فهو ميراث ، فإن تصدّق على من لم يدرك من ولده فهو جائز ؛ لأنّ والده هو الذي يلي أمره » « 2 » . ومثلههامش
( 1 ) . جواهر الكلام 28 : 127 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 178 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 4 ، الحديث 1 .