تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
شرح
فالأقوى تحقّقها بكلٍّ من العقد والمعاطاة كما في البيع ، بل المعاطاة أيضاً عقد فعليٌّ . وعلى أيّ حال فلا إشكال في لزوم الصدقة وعدم جواز الرجوع فيها . وليس ذلك ناشئاً من عقديتها ، بل إنّما نشأ ممّا ورد في النصوص ، كقوله عليه السلام : « فما جُعل للَّه عزّ وجلّ فلا رجعة فيه » في معتبرة موسى بن بكر « 1 » ، وقوله : « ولا ينبغي لمن أعطى للَّه شيئاً أن يرجع فيه » في صحيح زرارة « 2 » . ولكنّ الظاهر عدم كونها عقداً . وممّا يشهد لأعمّية الصدقة من العقد - مضافاً إلى السيرة - صدق عنوان الصدقة على الإبراء القربى وعلى مجرّد بذل الطعام ، ولو لم يكن على وجه العقدية بل على الإطعام نفسه . ومن هنا لم يستبعد صاحب الجواهر أن يكون الصدقة دفع المال مجّاناً بقصد القربة ؛ حيث قال : « نعم يبقى شيءٌ ، وهو احتمال دعوى أعمّية الصدقة من العقد ، ضرورة صدقها على الإبراء المتقرّب به ، والوقف كذلك ، بل وعلى بذل الطعام والماء ونحوهما للفقراء والمساكين مثلًا ، وإن لم يكن على جهة معنى العقدية الذي هو قصد الارتباط بالإيجاب والقبول ، ولقد كان علي بن الحسين عليه السلام يتصدّق على الفقير في السرّ « 3 » على وجه لا يحصل فيه معنى العقدية ، بل لا يبعد كونها دفع المال مجّاناً قربة إلى اللَّه تعالى شأنه ، فإن كان مورده الإبراء ، كان صدقة وإبراء ، وإن كان مورده الهبة ، كان هبة وصدقة ، وإن كان مورده الوقف ، كان وقفاً وصدقة ، وإن كان غير ذلك كان صدقة » « 4 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 204 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 11 ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 231 ، كتاب الهبات ، الباب 3 ، الحديث 1 . ( 3 ) - وسائل الشيعة 9 : 397 ، كتاب الزكاة ، أبواب الصدقة ، الباب 13 ، الحديث 8 . ( 4 ) . جواهر الكلام 28 : 125 .