دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 607
المسألة : 91 - لو احتاج الوقف إلى التعمير ولم يكن ما يُصرف فيه ، يجوز للمتولّي أن يقترض له قاصداً أداء ما في ذمته بعد ذلك ممّا يرجع إليه كمنافعه أو منافع موقوفاته ( 1 ) ، فيقترض متولى البستان مثلًا لتعميره بقصد أن يؤدى دينه من عائداته ، ومتولي المسجد أو المشهد أو المقبرة ونحوها بقصد أن يؤديه من عائدات موقوفاتها ، بل يجوز أن يصرف في ذلك من ماله بقصد الاستيفاء ممّا ذكر . حكم الاقتراض لتعمير الوقف 1 - أصل جواز الاقتراض لا إشكال فيه . ولا ينبغي الكلام حوله . وإنّما الكلام ينبغي أن يقع حول جواز أداء مال القرض من منافع الوقف ؛ نظراً إلى كونها ملكاً للموقوف عليهم وأمرها بيدهم . ومقتضى التحقيق جواز الأداء . وذلك أوّلًا : لأنّ مال القرض إنّما صرفه المتولّي في شؤون الوقف ، من مصالحه وتعميره واستحصال منافعه . وثانياً : لأنّ أصل التولية كان له مشروعاً ، فكذلك ما يرجع إلى شؤونها ومقتضياتها . ففي الحقيقة يكون اقتراضه وصرف مال القرض في شؤون التولية بأمر الشارع ، فلا ضمان عليه . هذا مضافاً إلى رجوع ذلك إلى مئونة تحصيل المنافع ، فليست من المنافع في الحقيقة عند أهل العرف بعد الكسر والانكسار . فلا يدخل ما يعادلها في ملك الموقوف عليهم ، حتّى يعتبر إذنهم . ومن هنا يجوز أداؤه من منافع الوقف قطعاً ، ففي الحقيقة يكون ذلك صرف لمنافع الوقف في شؤونه . وهذا لا