شرح
النماءات الموجودة حال الوقف وبين المتجدّدة منها بعده . فنقول :
قد سبق منّا المناقشة - في كتاب المضاربة وفي أوائل هذا الكتاب - في شمول القاعدة المزبورة للمنافع المنفصلة المكتسبة بفعل العامل ؛ إذ لا يمكن إنكار دخل الفعل في توليد هذه المنافع كدخل نفس العين المستعملة .
وذلك لما جرت على ذلك سيرة العقلاء في باب المضاربة والمزارعة ونحوها ممّا يكون فيه عمل العامل سبباً لتوليد المنافع واستخراجها من العين ، ومن هنا اشتهر أنّ الزرع للزارع ولو كان غاصباً ، كما صرّح بهذه الشهرة المحقّق الأردبيلي « 1 » ، واستدلّ لذلك أيضاً بخبر عقبة بن خالد « 2 » ، وإن يمكن الإشكال بأنّ الزرع نماءُ الحبوب المملوكة للغاصب ، ولكن لا إشكال في أنّ الزرع من منافع الأرض ، مع كون العين للمغصوب منه ، وإن كان له قلع الزرع بغير إذن الغاصب ؛ لعدم احترام عمله ، ولأنّه مأخوذ بأشقّ الأحوال ولا تنافي بين الأمرين كما لا يخفى على المتأمّل . وهذه بخلاف النماءات التي هي من أجزاءِ العين .
هذا مع أنّ السيرة الجارية على القاعدة المزبورة دليل لبّيٌ يؤخذ بقدره المتيقّن منه ، وهو النماءات المتّصلة التي تعدّ من أجزاء العين عرفاً .
نعم دلّ على ذلك خبر عقبة خالد ، بناءً على كون الزرع نماءَ الحبّ ، لا الأرض .
وأمّا الخبر المشار إليه ، فقد رواه الشيخ باسناده عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن عبد اللّه بن هلال ، عن عقبة بن خالد قال : سألت أبا
هامش
( 1 ) . مجمع الفائدة والبرهان 9 : 176 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 157 ، كتاب الإجارة ، الباب 32 ، الحديث 2 .