دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 282
وعلى كلّ حال لا يضمن العامل التلف والنقص الواردين على المال ( 1 ) . شيئاً منه ؛ لأنّ استحقاقه الربح من أحكام المضاربة ، وهي قد انتفت بانكشاف فسادها . وأنّ الربح تابعٌ للمال بمقتضى قاعدة التبعية . فتحصّل أنّ الأقوى عدم استحقاق العامل لشيء من الربح واجرة مثل العمل إذا لم يكن لكلام المالك إطلاق يشمل غير المعاملة الفاسدة من سائر المعاملات ، من دون فرق بين كون التجارة رابحة وعدمه . وجه عدم ضمان العامل لتلف مال القراض ونقصانه ( 1 ) 1 - والوجه في ذلك قد سبق بيانه في بعض المسائل الماضية . وحاصله : أنّ العامل أمين لا يضمن إلّا بالتفريط والخيانة والتعدّي ، لكنّه إنّما يصحّ فيما إذا وقع التلف والنقص قبل انكشاف فساد المضاربة . وأمّا لو وقع بعد انكشافه لهما أو للعامل وكان الإذن متقيّداً بالمضاربة وتأخّر العامل في أداء المال خارجاً عن حدّ المتعارف بحيث يصدق التفريط ، ضمن العامل ما تلف في يده قطعاً ؛ لأنّ يده عادية حينئذٍ ؛ نظراً إلى عدم رضى المالك بكون المال في يده . هذا إذا انكشف فساده للعامل وعَلِمَ به . وأمّا إذا لم ينكشف له الفساد وكان جاهلًا فلا تجري قاعدة ضمان على اليد حينئذٍ ؛ لاختصاصها باليد العادية ، وعدم تصوّر عدوان ولا غصب في حقّ الجاهل . وحاصل الكلام : أنّ المعيار في ثبوت الضمان في المقام إحراز عدم رضى المالك بكون المال في يد العامل ، عند اطّلاعه على فساد المضاربة . هذا كلّه في ما إذا لم يُتلفه العامل عن عمدٍ ، وإلّا تجري قاعدة الإتلاف في جميع صور المسألة .