. . . . . . . . . .
شرح
ويمكن الإشكال على ذلك بأنّه خلاف مقتضى القاعدة ؛ نظراً إلى ابتناء المضاربة على عدم استحقاق العامل للُاجرة ؛ لإقدامه على المضاربة بانياً على عدم استحقاق للُاجرة . والتزم بذلك ، فلا تشمله قاعدة احترام عمل المسلم ؛ لأنّه الذي فوّت على نفسه اجرة عمله حينئذٍ ؛ حيث أقدم على العمل مجّاناً عند عدم الربح .
توجيه المحقّق الكركي لتنظّر العلّامة والمناقشة فيه
وقد تنظّر العلّامة في قواعده في استحقاق العامل للُاجرة حينئذٍ بقوله : « وإذا فسخ المالك القراض ففي استحقاق العامل أجرة المثل إلى ذلك الوقت نظرٌ » « 1 » . وقد وجّه في جامع المقاصد « 2 » استحقاق العامل للُاجرة حينئذٍ بما تحريره أنّ المالك هو الذي فوّت على العامل الربح المترقّب بالفسخ ؛ حيث إنّه بالفسخ سدّ طريق وصول العامل إلى الربح ، مع أنّه الذي أمر العامل بالعمل ، وإنّ عمله محترم صدر بإذن المالك لا على وجه التبرّع ، فيكون ضامناً . وإنّ إذنه للعامل بالتجارة لغرض الاسترباح يقتضي عدم سدّ طريق الاسترباح بالعزل ، فالمالك في الحقيقة أهدر عمل العامل بالفسخ . ولكنّه خلاف مقتضى التحقيق . وذلك لأنّ المضاربة من العقود الإذنية الجائزة المقتضية بطبعها سلطة المالك على الفسخ شرعاً . والعامل مع علمه بذلك دخل في المضاربة والتزم بأحكامها . ومعنى ذلك التزامه بعدم استحقاقه شيئاً سوى حصّته من الربح ، مع التزامه بجميع أحكام المضاربة . فهو بنفس هذا الالتزام - أي الالتزام بأحكام المضاربة - أقدم في الحقيقة على العمل مجّاناً عندهامش
( 1 ) - قواعد الأحكام 2 : 345 .
( 2 ) - جامع المقاصد 8 : 153 .