. . . . . . . . . .
شرح
ولا تكون التجارة رابحة في نظر أهل العرف . ومن هنا جرت سيرة التجّار في تجاراتهم ومعاملاتهم على عزل رأس المال وتفكيك ما يعادله ممّا حصل بالتجارة أوّلًا ، فلو بقي بعد ذلك شيءٌ - زائداً على ذلك - يرون التجارة رابحة . ولأجل ذلك - فيما إذا لم يبق في ختام التجارة شيءٌ أزيد ممّا يجبر به نقصان رأس المال - لو سألت التاجر : هل ربحت في هذه التجارة شيئاً ؟ يجيب : لا ، وإنّما حصل فيها مقدار ينحفظ به أصل مالي . وصحّة سلب عنوان الربح حينئذٍ دليل على اعتبار جبران الخسارة في صدق عنوانه حقيقةً في نظر أهل العرف . ويفهم هذا التعليل من كلام صاحب الجواهر « 1 » أيضاً .
الثاني : السيرة القطعية ، كما عن بعض الأعلام « 2 » بدعوى استقرارها على أداء العامل اجرة ذهابه إلى خارج البلد من مال القراض من حين شروع التجارة ، قبل ظهور شيءٍ من الربح . بل جرت سيرتهم على أخذ نفقات نفسه من المأكل والمشرب والمسكن في السفر مدّة إقامته في تلك البلدة التي سافر إليها ، بل وأخذ سائر نفقات التجارة من رأس المال قبل ظهور الربح ، ثمّ جبرانها بالربح الحاصل قبل تقسيمه ولم يرد من الشارع ردع في ذلك . وإنّما ورد الردع منه عن ذلك في الحضر - لو جرت السيرة المزبورة فيه ، وهو بعيدٌ - بل ورد منه ما يدلّ على إمضائه لهذه السيرة في السفر كما يدلّ عليه النصّ الوارد في المقام .
ولكن في جريان هذه السيرة في المصارف الشخصية غير المرتبطة بالتجارة - كأخذ الهدايا والجوائز - نظرٌ ، تقدّم الكلام فيه في المسألة العشرين .
الثالث : بعض ما ورد من النصوص في المقام ؛ مثل صحيح
عليّ بن جعفر
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 26 : 346 .
( 2 ) - المباني في شرح العروة الوثقى 31 : 55 .