تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الشركة والقسمة ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا ما أشار إليه السيد الماتن في توضيح التعريف - من أنّه بمعنى جعل التعيين بعد ما لم تكن معيّنة بحسب الواقع ، لا تمييز ما هو معيّن واقعاً ومشتبهٌ ظاهراً - فالوجه فيه أنّ القسمة فرع تحقّق حقيقة الشركة ، وهي لا تتحقّق فيما كان معيّناً واقعاً ومشتبهاً ظاهراً . ولكنّه مبنيّ على عدم القول بتحقّق القسمة في الشركة الظاهرية السابق تعريفها في أوّل هذا الكتاب في بيان أقسام الشركة . وقد سبق هناك أنّ أحكام الشركة تترتّب على الشركة الظاهرية أيضاً - ومنها القسمة - كما صرّح به فحول الفقهاء ، مع أنّهم عرّفوا الشركة الظاهرية بما كان أجزاءُ المال المشترك معيّنة في الواقع ونفس الأمر ، وإنّما ارتفع التمييز عنها ظاهراً . نعم ما قال به السيد الماتن قدس سره هاهنا يلائم ما سبق منه ، من اعتبار المزج التامّ في الشركة العقدية ؛ إذ بناءً على ذلك لا شركة في ما لا مزج تامّ فيه . وما تحقّق فيه المزج التامّ لا تعيُّن لأجزاء الممزوج واقعاً ، كما في المائعات ، والقسمة إنّما تصحّ في مورد تحقّق الشركة . ولمّا لا شركة عقدية في غير المزج التامّ ، فإذاً تكون القسمة تمييز ما هو غير معيّن واقعاً . وكذا في الشركة الحاصلة في القيميات لعقد التشريك ، أو الإرث ، أو الإحياء ، أو الحيازة ، أو بالبيع والشراء ، أو الهبة ونحو ذلك من أسباب الشركة غير العقدية فالشركة في جميع هذه الموارد واقعية ، وحصص الشركاء غير معيّنة واقعاً ، بل على نحو الإشاعة الحقيقية . فالقسمة في جميع هذه الموارد تمييز حقوق غير معيّنة واقعاً . ولكن لا يلائم ما سبق من السيد الماتن قدس سره ، من تحقّق الشركة الظاهرية في غير المائعات ، فالقسمة حينئذٍ تكون بحسبها . بيان ذلك : أنّ في موارد تكون الشركة ظاهرية في رأي السيد الماتن قدس سره ، كما